ادَّعيْتم أنهم آلهة، هؤلاء قد كذبوكم بدعواكم، ادعيتم أنهم ينفعونكم أو يضرونكم فقد كذبوكم بدعواكم:
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا (19) }
إن الإنسان في الدُنيا أحيانًا بجاهه، بقوته، بحنكته، بذكائه، بخبثه، يستطيع أن يصرف عنه عذابًا، أو بليةً، أو مشكلةً، وأن يلصقها بإنسان آخر، لكنْ يوم القيامة رَبُنا سبحانه وتعالى يبيِّنُ فيقول:
{فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا (19) }
لا تستطيعون أن تصرفوا عن أنفسكم هذا العذاب، ولن تستطيعوا أن تنتصروا من الله عزَّ وجل، فهو قد تخلى عنكم لأنكم في الدنيا ما عرفتموه:
{فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) }
وهذه الآية من السنن الثابتة في خلقه:
{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) }
وإذا قال الكبير عن عذابه بأنه كبير فما أكبره، فإذا قال لك طفل: أنا معي مبلغ كبير، يخطر في بالك أن معه خمسَ ليرات أو عشرًا، أمَّا إذا قال لك إنسان معروفٌ بالغنى: أنا معي مبلغ كبير، فكلمة كبير بحسب حجم القائل، إذا قال الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين:
{وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) }
هل بإمكان الإنسان أن يتصوَّر ماذا يعني هذا العذاب الكبير؟!!
1 ـ هي تسليةٌ لقلب النبي عليه الصلاة والسلام وتخفيف من آلامه ومتاعبه:
يقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) }