يبدو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُسَلِّيَ النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يخفف عنه، لأن الدعوة لها أعباءٌ كثيرة، وأعباءٌ ثقيلة، ولولا هذه الأعباء ما ظهر مَعْدِنُ هذا النبي الكريم، ولو أنَّ الدعوةَ طريقٌ محفوفٌ بالورود والرياحين، لما كان هناك أجرٌ عظيم لمن دعا إلى الله، ولكن الدعوة، وهذه سنة الله في الخلق، محفوفةٌ بالمخاطر وبالمتاعب، لا بدَّ أن تواجه خصومًا، لا بدَّ أن تواجه حُسَّادًا، لا بدَّ أن تواجه مُغرضين، لا بدَّ أن تواجه معارضةً، ولكل داعيةٍ في رسول الله أسوةٌ حسنة، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يُسَلِّيَ النبي عليه الصلاة والسلام ويطمئنه إلى أن هذا القول الذي ووجِهْتَ به من أنك لست بنبي، بدليل أنك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، هذا القول قيل أيضًا لكل الأنبياء من قبلك فلا تتألم، لا تحزن، لا تقلق، لا تضجر، لا تغتم، هذا القول قيل لكل مَن سبقك من الأنبياء، لأن الله عزَّ وجل قال في مطلع هذهِ السورة.
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) }
فجاء الجواب:
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) }
إذًا أول معنى من معاني هذه الآية أنها تسليةٌ لقلب النبي عليه الصلاة والسلام، وطمأنة له، وإيناسٌ له، وتخفيفٌ من آلامه ومتاعبه.
2 ـ أصلٌ في طلب الرزق وكسب المال لإنفاقه على حاجات الإنسان الأساسية: