المعنى الثاني أن هذه الآية أصلٌ في طلب الرزق وكسب المال، من أجل إنفاقه على حاجات الإنسان الأساسية، لأن الإنسان في طبيعته مفتقرٌ إلى الطعام والشراب، ومفتقرٌ مرةً ثانية إلى كسب ثمن الطعام والشراب، أنت مفتقرٌ إلى الطعام، ومفتقرٌ إلى العمل، إذًا حقك في أن تأكل حقٌ مقدَّس، وحقك في أن تعمل حقٌ مقدس، لذلك إذا افتقر الإنسان ولم يجد له طعامًا فله حقٌ في بيت مال المسلمين، لأن هذه حاجة أساسية، لا يمكن أن تقفَ على قدميك من دون طعامٍ وشراب، وربما كان شهر الصيام لَفْتَ نظرٍ لطيفٍ إلينا لإشعارنا بضعفنا وعبوديتنا وحاجتنا إلى الطعام والشراب، فهذه سنة الله في الخلق:
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) }
يأكلون الطعام، افتقار إلى الطعام والشراب، ويمشون في الأسواق، افتقار إلى كسب ثمن الطعام والشراب، شيء آخر؛ لذلك أحلَّ الله البيع وحرَّم الربا، أحلَّ التجارة، وتسعة أعشار الرزق في التجارة:
(( إن أطيب الكسب كسب التجار؛ الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ) ).
[الجامع الصغير عن معاذ بسند ضعيف]
سبعُ صفات من صفات التُجَّار الصادقين المؤمنين، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام ليقول:
(( التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) ).
[من سنن الترمذي عن أبي سعيد]