فهرس الكتاب

الصفحة 11918 من 22028

لماذا؟ وهو لم يجاهد، ولم يقاتل، ولم يدعُ إلى الله، ولم يعلِّم، ولكنه أظهر للناس الإسلام بعمله، دعا إلى الله بعمله، والدعوة إلى الله بالعمل أبلغ بكثير من الدعوة إليه بالقَول، لأن الناس يتعلَّمون بعيونهم كما يتعلمون بآذانهم، ولأن لغة العمل أبلغ من لغة القول، فربنا سبحانه وتعالى جعل هذه الآية أصلًا في أن التجارة، والصناعة، والزراعة، والحِرَف، والمِهَن، والخدمات، والمهن الفكرية كلها معايش، أي وسائل لكسب الرزق، وهي مشروعة.

النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى شابًَّا يصلي في المسجد سأله:

(( مَن يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك ) ).

[ورد في الأثر]

الحياة عمل، والشيء المعروف عن سيدنا عمر لما رأى إنسانًا يقرأ القرآن في المسجد قال:

"إنما أنزل هذا القرآن ليُعْمَلَ به أفتخذت قراءته عملًا؟!"

الصحابة الكرام كانوا رهبانًا في الليل فرسانًا في النهار، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما أمسك يد سيدنا عبد الله بن مسعود رآها خشنة مِن أثر العمل، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ) ).

[ورد في الأثر]

وربنا عزَّ وجل قال:

{وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (105) }

(سورة التوبة)

إذًا هذه الآية:

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (20) }

(سورة الفرقان)

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ) ).

[صحيح البخاري عن ابن عمر]

ويقول الله عزَّ وجل:

{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا (69) }

(سورة الأنفال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت