فهرس الكتاب

الصفحة 11919 من 22028

بعضهم يعتذر عن السعي لكسب الرزق متذرِّعًا بحال أصحاب الصفَّة، أصحاب الصفَّة فئةٌ من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا فقراء، وكانوا يجلسون في زاوية المسجد، وسُمِّيَت الزاوية حتى الآن الصفَّة، بعد مقام النبي عليه الصلاة والسَّلام، بعد أن يزار النبي ويتجه الزائر إلى جهة الجنوب، ويتجه نحو الغرب، هناك منصة مرتفعة في الحرم النبوي هذه اسمها الصُفَّة، كان أصحاب النبي عليهم رضوان الله الفقراء يقبعون بها، وكان النبي إذا جاءته الصدقة بعث بها إليهم، وإذا جاءته الهدية أكلها معهم، لكنهم كانوا يعملون، كانوا يؤدُّون خدماتٍ للمسجد، كما جاء في صحيح البخاري، كانوا يسوقون الماء للمسجد النبوي الشريف، وكان يحتطبون له، أي يقدِّمون أكثر الحاجات لهذا المسجد، فهذا أيضًا عمل، فهذا الذي يدّعي أن الإنسان عليه أن يقبع في بيته ولا يعمل، هذا إنسان ضل عن الطريق الصحيح ضلالًا بعيدًا.

قال بعض المفسرين:"الأسباب والوسائط؛ الأسباب كسب الرزق، من خلال الصناعة، والتجارة، والزراعة، والعمل اليدوي، والمهن، والحرف، والخدمات العالية، فقد قيل:"

"الأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله، وهو الحق المبين، والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين".

فهذا الذي له عمل يجب أن يفتخر، بل إن سيدنا عمر رضي الله عنه يقول:

"إني أرى الرجل لا عمل له فيسقط من عيني".

هناك من يستنبط أن الله عزَّ وجل طالبنا بالأسباب، فربنا سبحانه وتعالى كان بقدرته أن يجعل البحر طريقًا يبسًا، فماذا قال لسيدنا موسى؟ قال:

{اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ (63) }

(سورة الشعراء)

وفي آية أخرى:

{اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ (60) }

(سورة البقرة)

إذًا يجب أن تأخذ أنت بالأسباب، والسيدة مريم، كان الله عزَّ وجل في قدرته أن يسقط عليها التمر لكن قال:

{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ (25) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت