(سورة مريم)
إذًا لا بدَّ من السبب، لا بدَّ من التحرُّك، وعندئذٍ ربنا سبحانه يقدِّم لك كل شيء.
ربنا عزَّ وجل قال:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) }
(سورة الذاريات)
بعض المسلمين يفهمون هذه الآية فهمًا خاطئًا، يقول: على الله الرزق، معنى كلمة الرزق في هذه الآية تعني المطر فقط، يعتقدون أن الأمطار وحدها تكفي؟ ألا تحتاج إلى زرع البذور؟ إلى غرس الأشجار؟ إلى تسميد التربة؟ إلى حرث التربة؟ إلى قطف الثمار؟ إلى معالجة الآفات التي تعيب الأشجار؟ فمن يدَّعي أن الرزق على الله عزَّ وجل أخذًا من هذه الآية:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) }
(سورة الذاريات)
هذا فهمٌ مغلوط، معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى ينزِّل عليكم أسباب الرزق وهو المطر، وأنتم عليكم أن تعملوا.
الدليل:
{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقًا (13) }
(سورة غافر)
وقال:
{وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) }
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ) ).
[رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة]
هناك إشارات:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) }
(سورة طه)
أيْ أَنَّ الله عزَّ وجل أودع في الأرض طاقات مذهلة، طاقات كامنة، أودع فيها ثروات لا يعلمها إلا الله، فكلَّما تقدَّم العلم اكتُشِفَ شيءٌ جديد ما كان في الحُسبان، الله عزَّ وجل على كل شيءٍ قدير. نبقى في إطار هذه الآية يقول عليه الصلاة والسلام:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ) ).
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]