فهرس الكتاب

الصفحة 11921 من 22028

العمل شرف، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ - الطير كيف ترزق، هل تبقى في أعشاشها؟ قال - تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) ).

[سنن ابن ماجة عن عمر]

إذًا هي في غدو، في رواح، وفي حركة، ولا بد من سعيٍ، ولا بد من طَلَب، وكذلك الأخذ بالأسباب، إذًا فهمٌ سقيمٌ خاطئ حينما يَفْهَمُ المسلم أن الحياة بالتوكُّل، والحياة بالاستلقاء، والحياة بالتلقِّي، لا إن الحياةَ بالعمل، وحجمُك عند الله بحجم عملك، والآيات، والأحاديث، والسيَرُ، وآثار أصحاب رسول الله والتابعين والعلماء الأجلاَّء كلها تؤكِّد أن العمل شرف.

أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزوَّدون، ويقولون: نحن المتوكِّلون، فمرة قال لهم سيدنا عمر:

"كذبتم، المتوكل مَن ألقى حَبَّةُ في الأرض ثم توكَّل على الله".

حتى إنَّه قد نزل فيهم قرآن، وقد نزل فيهم قوله تعالى:

{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (197) }

(سورة البقرة)

إذا ذهبت إلى الحج فتزوَّد، أما أنْ تكون عالةً على الناس، وأن تأكل من طعام الناس، ومِن فتات الناس، فهذا لا يليق بالمسلم.

هذه الآية:

{وَتَزَوَّدُوا (197) }

(سورة البقرة)

يؤخذ منها أحكامٌ كثيرة، فالتوكُّل معناه أن تأخذ بالأسباب لا أن تأخذ جُهْدَ غيرك ولا أن تكون عالةً على غيرك، عندنا شيء مهم جدًا، التوكُّل محله القلب، والعمل مكانه الجوارح، فالمسلمون في أيام تأخُّرِهِم وضعفهم عكسوا الآية، فأصبح توكلهم في الجوارح، وكسبهم في القلب، غلط، التوكل مكانه القلب هو استسلام لله، رضا بحكم الله، بقضائه، لكن الجوارح عليها أن تعمل، الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، سأله أحدهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت