فهرس الكتاب

الصفحة 11922 من 22028

"أريد أن أحج على قدم التوكُّل"، فقال:"أخرج وحدك"، قال:"لا، أريد أن أكون مع الناس"، قال:"إذًا أنت متكلٌ على أجربتهم".

أي على طعامهم وشرابهم، إذا كنت تريد أن تخرج مع الناس فأنت متوكلٌ على أجربتهم لا على الله عزَّ وجل، لو أنك توكَّلت على الله لسعيت في كسب الرزق، ولأخذت معك زادًا إلى الحج، إذًا كل هذه المعاني مستنبطة من أن هذه الآية أصلٌ في كسب الرزق وطلبه.

شيءٌ آخر، يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة:

(( أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) ).

[صحيح مسلم عن أبي هريرة]

يا ترى ما السبب؟ لأن السوق فيها بضاعة، بضاعة مُزَيَّنَة، معروضة عرضًا شيِّقًا، يمر الفقير ويمر الغني، فقد يمر الفقير وليس في إمكانه أن يشتري هذه البضاعة، يشعر بالحِرمان، يشعر أن الله قد حَرَمَهُ الدنيا، فعرضُ البضائع وتزيينها، وإغراء الناس بشرائها، وبيان ميِّزاتها، فهل كل إنسان يملك ثمن هذه البضاعة؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( وشرها أسواقها ) ).

وهناك شيء آخر، الأسواق تحبب بالدنيا، يروى أن امرأة دخلت مكانًا للبيع فخمًا جدًا، فقالت:"يا إلهي، طبعًا، ما أكثر الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان".

كلها أشياء كمالية، الأساسية موجودة، معظم الناس الأشياء الأساسية موجودة؛ من طعامٍ وشرابٍ ومأوى ولباس، ولكن التسابق، والتنافس، والتناحر، ودفع الدين مُقابل الدنيا، والكذب، والنفاق، والتملق، والكفر، والإلحاد من أجل الرفاهية لا من أجل متاعٍ أساسي، أليس الله بكافٍ عبده؟

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت