فهرس الكتاب

الصفحة 11969 من 22028

شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يكون لأهل الحق انطلاقًا من الأنبياء صلوات الله عليهم وحتى أقل الدُعاة أعداء، شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يكون لكل نبيٍ عدوًا من المجرمين، ما حكمة ذلك؟ لو أن طريق الدعوة إلى الله خاليةٌ من الخصوم، والمعارضين، وأهل الباطل الذين يكيدون للحق، لو أن طريق الدعوة إلى الله طريقٌ محفوفةٌ بالورود والرياحين، طريقٌ سهلةٌ ممهَّدةٌ كلُّها مسرَّات، لدعا إلى الله من هَبَّ ودَبْ، بعضهم صادق، أقلهم هو الصادق وأكثرهم كاذب، ولكن حينما تكون لهذه الدعوة عقباتٌ كأداء، وخصومٌ أشدَّاء، ومخاوف وتبعات لا يصمد فيها إلا الصادقون، فلو مناقصة مثلًا ـ مناقصة بألف مليون ـ لو أن كل إنسان له الحق أن يدخل فيها بطابع مالي من فئة المئة وخمسة وعشرين قرشًا، لقدِّمت طلباتٌ لا تعد ولا تحصى، وكان أكثر هؤلاء الذين يقدِّمون الطلبات لا يملكون مصاريف هذه المُناقصة، لماذا يجعل مبلغٌ ضخمٌ مبلغ تأمين؟ حتى يدخل الإنسان الجاد فقط هذا مثل، لو كان الاشتراك من دون تأمين، لكان كل إنسان يقول لك: اجرِّب حظي ثم يقدم طلبًا، قد ترسو عليه المناقصة وهو ليس أهلًا لتنفيذ هذا العمل، ولكن يوضع مبلغٌ كبير كعقبةٍ من يجتازها فهو جادٌ في تأمين هذا الطلب، هذا مثل.

الصعوبات التي يلقاها المؤمن من تقدير عزيزٍ حكيم ليظهر المستقيم ويسقط المنحرف:

خطر الآن في بالي، ربنا عزَّ وجل جعل للدعوة خصومًا، أعداءً أَلِدَّاء، جعلها محفوفةً بالمخاطر، جعلها طريقًا كلُّها أشواك، طريقًا فيها أكمات، فيها حُفَر، فيها مطبَّات، من يصمد فيها؟ الصادقون، لذلك قال الله عزَّ وجل:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّه (39) }

(سورة الأحزاب)

هؤلاء الصادقون:

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا (24) }

(سورة السجدة)

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت