فهرس الكتاب

الصفحة 11970 من 22028

{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) }

(سورة البقرة)

متى جعله إمامًا؟ بعد أن أتمَّ هذا الامتحان الصعب:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي (108) }

(سورة يوسف)

وقال:

{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) }

(سورة يس)

فهذه المخاطر، وهذه الصعوبات، وهؤلاء الخصوم، وهؤلاء الأعداء الألدَّاء وما يحيكون، هذا كلُّه من تقدير عزيزٍ حكيم، حكمة الله شاءت ذلك ليظهر الصادقون ويسقط الكاذبون، ليظهر المستقيمون ويسقط المنحرفون:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (31) }

(سورة الفرقان)

لابدَّ من أن يبتلى الإنسان ليظهر على حقيقته ويرقى إلى الله عز وجل:

الإنسان لا يرقى إلى الله عزَّ وجل إذا كانت الأمور كما يحب ويشتهي، وسبيلها سهل جدًا، ولكن لا بدَّ من أن يبتلى ليظهر على حقيقته:

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) }

(سورة العنكبوت)

لا بدَّ من الابتلاء، لا بدَّ من أن يكون الجزاء على قدر الابتلاء، الإمام الشافعي سُئِل: أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء؟ فقال رضي الله عنه:"لن تُمَكَّن قبل أن تبتلى".

النبي عليه الصلاة والسلام ابتلي، ابتلي بالطائف، فقد لاقى من الصعوبات ما لاقى، أُوذي وما أوذي أحدٌ مثل ما أُوذي النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك صبر، حينما قال في الطائف:

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوَّتي، وقلَّة حيلتي وهواني على الناس، يا ربَّ المستضعفين إلى من تكلني، إلى عدوٍ ملَّكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولك العُتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

هذا ابتلاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت