{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) }
(سورة آل عمران)
هذا كلامٌ من القلب.
الله عزَّ وجل سَخَّرَ الخصوم والأعداء ليرقى المؤمن بصبره وصدقه:
أيها الأخوة الأكارم، لن تنال ما عند الله ـ وما عند الله شيءٌ كبير ـ لن تنال ما عند الله إلا بالابتلاء، فإذا صبرت فقد نجحت، وإذا قلت: لا أستطيع، لا قَبِلَ لي بهذا، فقد رسبت.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) }
من السهولة بمكان أن يتمكن الله عزَّ وجل من أن يقمع كيد الكفار:
{ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ (4) }
(سورة محمد)
من أجل أن ترقى أنت، فالإنسان لا يتأفف بالمصائب، لا يتأفف بالخصوم، لا يتأفف بالأعداء، هؤلاء بتقدير الله عزَّ وجل سَخَّرَهُم الله ليرقى المؤمن بصبره وصدقه، أو ليظهر صدق الصادق وكذب الكاذب.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) }
يهديك إليه، وينصرك على خصومك بعد أن يَظْهَر صدقك، وبعد أن يظهر إخلاصك، وبعد أن تظهر تضحياتك، بعدئذٍ ينصرك الله على أعدائك، فالنبي عليه الصلاة والسلام لاقى ما لاقى، الهجرة وحدها ابتلاء، خرج من مكة متجهًا إلى غار ثور، أعد عدةً، وخصوم كثر تحلقوا حوله، وكادوا أن يصلوا إليه، وقال قولته الشهيرة:
(( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ) )
[متفق عليه عن أنس بن مالك]
الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين: