الإنسان لا تبدو حقيقة إيمانه وصبره في الرخاء، بل تبدو في الشدة، الإنسان لا يبدو أمره واضحًا في الغنى بل يبدو في الفقر، يبدو في الضعف، قد تبتلى بالضعف فتكون مستضعفًا، وقد تبتلى بالفقر، وقد تبتلى بالخوف، وقد تبتلى بنقصٍ في الأموال والأولاد، من أجل أن تقول كلمة: يا رب لك الحمد أنا راضٍ، عندئذٍ فقط نجحت.
هذا الذي كان يطوف حول الكعبة ويقول:"يا رب هل أنت راضٍ عني؟"كان وراءه الإمام الشافعي قال:"يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك". قال:"من أنت يرحمك الله؟"قال:"أنا محمد بن إدريس"، قال:"كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟"قال:"إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله".
البطولة أن ترضى في الشدة، أن ترضى مع إدبار الدنيا، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، فنحن بالرخاء لا نواجه أيّ امتحان.
هل سمعتم أن أحدًا يمتحن مركبةً بالنزول، المركبة بلا محرك تسير، ولكن المركبات تُمتحن بالصعود، والإنسان أحيانًا تكون حياته طريقًا سهلةً، فجأةً تصبح الطريق صاعدةً، جاء الامتحان، أعد له الإيمان، فالبطل بالصعود، البطل بالشدائد، البطل في المكاره، البطل مع الخصوم، البطل مع الضغوط، البطل عند إدبار الدُنيا، أما في الرخاء فكلنا شاكرون لله عزَّ وجل، كلنا سعداء، لكن ماذا تقول إذا جاءت الشدة؟ إلا أن الإنسان ليس له أن يطلب الابتلاء، بل سلوا الله العافية، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لكن عافيتك أوسع لي ) )
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
فكان قوله أبلغ قول:
(( لكن عافيتك أوسع لي ) )
قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) }
النبي عليه الصلاة والسلام أُمِرَ أن يتوكل على الله لأنه على الحق المبين:
ربنا عزَّ وجل طمأن النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: