فهرس الكتاب

الصفحة 11993 من 22028

أنت إذا قلت لإنسان: يا أخي العقرب على ظهرك، ولم ينزعج، لم يضطرب، لم ينتفض، بل التفت نحوك وقال لك كلامًا لطيفًا: أنا شاكرٌ لك على هذه الملاحظة، هل فهم ما قلت له؟ لا والله، لأنه لو فهم ما قلت له لما كان عنده وقتٌ كي يشكرك، ينتفض كالمذعور، ما دام قد بقي هادئًا والتفت نحوك شاكرًا، إذًا أمواج صوتك وصلت إلى طبلة أذنه ولكن لم يدرك ما معنى العقرب، لو عرف ما معنى العقرب لانتفض من تَوِّه، إذًا قد تسمع وقد لا تسمع، الصوت قد يصل إليك ولكن قد لا تفهمه، فربنا عزَّ وجل يقول:

{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ (44) }

(سورة الفرقان)

القرآن يُتلى عليهم، هل يسمعونه سماع تدبُّر؟ لا والله، لأنهم لو سمعوه وتدبَّروه لكانوا أشخاصًا آخرين، لو عقلوه لكانوا في حالٍ غير هذه الحال، لو سمعوا كلام الله يُتلى عليهم لأحلَّوا حلاله وحَرَّموا حرامه، لو سمعوا كلام الله كما يجب أن يُسْمَع لاستقاموا على أمر الله، قال تعالى:

{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ (44) }

(سورة الفرقان)

السؤال دقيق هنا: لماذا يسمعون أو يعقلون؟ لماذا لم يقل ربنا عزَّ وجل يسمعون فقط، أو يعقلون فقط؟ كأنَّ الله عزَّ وجل في هذه الآية أشار إلى مصدرين أساسيين من مصادر المعرفة، إما أن تعقل أنت عقلًا ذاتيًا، وإما أن تستمع إلى الحقِّ جاهزًا، أي إما أن تفكِّر وإما أن تسمع من يفكِّر لك، إما أن تحقِّق وإما أن تسمع من حَقَّقَ لك الحق، فإذا حضرت مجلس العلم فقد سمعت، وإذا جلست وفكَّرت في خلق السماوات والأرض فقد عقلت، أيْ أنَّ هناك باب التأَمُّل وباب السماع، قد تأخذ الحق جاهزًا لقمةً سائغةً من فم مَن يُلقيه عليك، وقد تجهد نفسك في البحث عنه، على كلٍ هذا طريق وهذا طريق، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت