شيءٌ آخر، الله سبحانه وتعالى يحضنا على أن ننظر، وفي آيات أخرى بشكلٍ واضحٍ صريح يقول الله سبحانه وتعالى:
{فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) }
(سورة عبس)
وقال:
{فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) }
(سورة الطارق)
وقال أيضًا:
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (101) }
(سورة يونس)
وهذه الآية:
{أَلَمْ تَرَ (45) }
أي ره، أي انظر، تأمل، فكر، دقق، لا تجعل الحياة تستهلكك استهلاكًا رخيصًا، لا تجعل حياتك طعامًا وشرابًا، قالوا: الحيوان يعيش ليأكل، والإنسان العاقل يأكل ليعيش، أما المؤمن يعيش ليعرف الله عزَّ وجل، فبين أن يعيش ليأكل، وبين أن يأكل ليعيش، وبين أن يعيش ليعرف الله سبحانه وتعالى، فرقٌ كبير، فلذلك الإنسان العاقل لا يجعل عمله؛ مهنته، حرفته، وظيفته، لا يجعل كسب المال يستهلكه استهلاكًا رخيصًا.
من معاني قوله تعالى:
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) }
(سورة فاطر)
هناك من جعل شهوته قبرًا له، هناك من جعله عمله قبرًا له، هناك من أصبحت حياته رتيبةً لا معنى لها، طعامٌ وشرابٌ وراحةٌ ومتعة ونوم، إذا أصبحت الحياة رتيبةً، إذا استهلك الإنسان عمره استهلاكًا رخيصًا، إذا فكَّر في وقته، إذا أدرك لحظته من دون أن ينظر إلى ما سيكون فهو إنسانٌ أحمق، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأمَانِيَّ ) ).
[سنن الترمذي عن شداد بن أوس]