فهرس الكتاب

الصفحة 11999 من 22028

فهذه دعوةٌ من الله عزَّ وجل، الله سبحانه وتعالى يدعونا جميعًا، لأن هذا القرآن لم يكن لزمن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو لكل زمانٍ ومكان، ونحن معنيِّون بهذه الآية، انظروا إلى الله عزَّ وجل كيف مد الظل، هذا هو المعنى، دعوةٌ إلى التفكر، دعوةٌ إلى التأمل، هذا هو الطريق الموصل إلى الله عزَّ وجل، هذا هو طريق الإيمان:

{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }

(سورة الجاثية)

لكن:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ (45) }

(سورة الفرقان)

الله سبحانه وتعالى لا نستطيع أن ننظر إليه، ربما وعقيدة أهل السنة والجماعة أن المؤمن يوم القيامة في الجنة ينظر إلى الله عزَّ وجل، وبعض الأحاديث الشريفة تؤكِّد أن الإنسان ينظر إلى الله نظرةً يغيب معها خمسين ألف عام من نشوة النظرة، يؤكد هذا قول الله عزَّ وجل:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) }

(سورة القيامة)

وأكبر عقابٍ يعاقب به المقصِّرون:

{كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) }

(سورة المطففين)

وقال:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ (45) }

(سورة الفرقان)

إذًا حينما يدعونا الله عزَّ وجل أن ننظر إليه في الدنيا، أي يدعونا أن نراه رؤيةً قلبية، قد تقول: رأيت الله أكبر كل شيءٍ، هل هذه الرؤية بصريةً، هل هذه الرؤية بصريةٌ أم قلبية، إنها رؤية قلبية، رأيت العلم نافعًا، ربنا سبحانه وتعالى يدعونا أن ننظر إلى عظمته، إلى قدرته، إلى حكمته، إلى لطفه، إلى أسمائه الحسنى من خلال الكون، لأن الكون بشكلٍ أو بآخر تجسيدٌٍ لأسماء الله الحسنى.

هناك ألف دليل ودليل على قدرة الله من خلال الكون، هناك ألف دليل ودليل على لطف الله من خلال الكون، هناك ألف دليل ودليل على حكمة الله من خلال الكون، إذًا ربنا سبحانه وتعالى يقول: من أجل أن تطيعوني يجب أن تعرفوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت