قد تحدثت في الخطبة اليوم: أن العبادة التي هي علة وجودنا على وجه الأرض بل هي غاية وجودنا، إنما هي طاعةٌ طوعية ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية، هكذا، إذًا من أجل أن نطيع الله طاعةً طوعية، من أجل أن نحبَّه محبةً قلبية، من أجل أن تنتهي بنا هذه الطاعة وهذه المحبة إلى سعادةٍ أبدية يجب أن نعرفه، ولا طريق إلى معرفته إلا أن نتأمَّلَ في خلقه، لأن طبيعة الإنسان لا تستطيع أن ترى الله عزّ وجل ولكنها ترى آثاره، ترى آثار قدرته، وآثار حكمته، وآثار رحمته، إذًا ربنا سبحانه وتعالى حينما يدعونا إلى أن ننظر إليه، ننظر إلى أسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى من خلال الكون:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (45) }
وكلمة الظل ولا سيما في الجزيرة العربية توحي بالرحمة، توحي بالنِعمة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) ).
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]
إذًا:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (45) }