فهرس الكتاب

الصفحة 12001 من 22028

هنا آيةٌ دقيقةٌ جدًا دالةٌ على عظمة الله عزَّ وجل، هذا الظل، اغرس قضيبًا في تربةٍ ما، وراقب ظل هذا القضيب، اغرسه وقت الظهيرة، لا ظل له، تزول الشمس عن كبد السماء يمتد له ظلٌ قصير، وما يزال هذا الظل يمتد ويمتد ويَمتد، إلى أن يصبح مثل طول القضيب، ثم يمتد ويمتد إلى أن يصبح مِثْلَيْه، وحينما يصبح الظل مثليه فهذا وقت العصر، على أرجح الأقوال، ويمتد هذا الظل ويمتد، ما معنى يمتد؟ معنى يمتد أن الشمس تتحرك حركةً ظاهرية، وإذا تعمَّقت فإن الأرض هي التي تدور، ويكفي أن يمتد الظل لتعرف أن هذه الأرض التي نحن عليه تسبح في الفضاء، هذا هو الاستنباط، بهذه الطريقة ترى أن السماوات والأرض في قبضة الله عزَّ وجل.

كيف يمتد الظل لولا أن الشمس تتحرك؟ أو لولا أن الأرض تتحرك؟ لا بدَّ من حركة إحداهما، بالعين المجردة نرى الشمس تتحرك، وبدراسة واقع الأرض والشمس والقمر نرى أن الأرض هي التي تتحرك، إذًا امتداد الظل دليل حركة الأرض، هذه واحدة.

شيءٌ آخر، امتداد الظل دليل كروية الأرض، لو أن الأرض مكعبة الشكل لجاء الظل فجأةً واختفى فجأةً، لأن هذا الشكل المكعب له حروف، ضع مكعبًا أمام منبعٍ ضوئي وحرك المكعب، يأتي الظل دفعةً واحدة ويختفي دفعةً واحدة، أما أن يمتد الظل رويدًا روَيدًا فهذا دليل أن الأرض كروية الشكل:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (45) }

(سورة الفرقان)

هنا لم يقل الله عزَّ وجل: ألم تر إلى الله، ولا ألم تر إلى المسيِّر.

قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ (45) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت