هذه العداوة قد يسميها بعض العلماء عداوة المآل، يعني لو كانت لك قضية بمكان معين، وإنسان أوهمك أن بيده حل هذه المشكلة، وابتز من مالك الشيء الكثير، ثم اكتشفت فجأة أنه ضعيف لا يستطيع أن يحرك ساكنًا، بعد هذه المدة الطويلة، وهو يبتزّ مالَك، وهو يقول لك: أنا أفعل كذا، وكذا، وبإمكاني أن أفعل كذا وكذا، وفلان مفتاحه عندي، وفلان لا يعصي لي أمر، ونمْ مطمئنًا، وادفع هذا المبلغ، ثم اكتشفت فجأة أن هذا الذي ابتز مالك ليس بإمكانه أن يفعل شيئًا، ألا ينشأ عداوة منك تجاهه؟ طبعًا.
فهؤلاء الذين عبدوا الأصنام، وظنوها أنها تحفظهم، وأنها تنجيهم، وأنها تنقذهم، حينما اكتشفوا عند الموت أنها لا تنفع ولا تضر، وأنهم أخطؤوا خطأً كبيرًا بعبادتها عندئذ ينشأ في نفوسهم عداوة لا حدود لها تجاه هذه الأصنام التي عبدوها من دون الله.
والآن لو أن إنسانًا دلّك على عمل لا يرضي الله عز وجل، ووافقته على هذا العمل، وجاءك العلاج الإلهي، ألا تشعر بعداوة بالغة تجاهه؟ بلى، لو أن إنسانًا دلَّك على معصية، أو دلك على خرق حدود الله، أو دلك على عمل يسخط الله، أو دلَّك على ظلم الآخرين، أو شجعك على أن تخشى الناس، أو حملك على أن تأخذ مالًا ليس لك، لو أن إنسانًا دفعك إلى هذا ثم دفعت الثمن باهظًا جاء العلاج الإلهي ألا تشعر أنه عدو لك؟ عندئذ تعاديه أشد العداء، هكذا.
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
معنى قوله: إِلاَّ رَبَّ العَالَمِينَ: