فهرس الكتاب
نحن عندنا يقين حسي، هذا ماء، أمسكت هذه الكأس بيدي، وأحسست بأعصابي، تذوقته بأعصاب الذوق، هذا يقين حسي، هذا الإنسان وغير الإنسان مشتركان فيه، اليقين الحسي، الإنسان أرقى من ذلك، الإنسان أودع الله فيه هذا الفكر، أو ذلك العقل، بالفكر أو بالعقل ينتقل إلى يقين استدلالي، أنا موقن بشكل قطعي، ومئة بالمئة أن في أسلاك الكهرباء كهرباء، والدليل، الآثار، هذه المصابيح المتألقة فيقيني أن التيار الكهربائي يصل إلى هذا المسجد يقينٌ قطعي لأنني أرى الأثر، الأثر يدل على المؤثر، والخلق يدل على الخالق، والنظام يدل على المنظم، والتسيير يدل على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير، فاليقين الحسي يقين سهل هو أن ترى بعينك، تسمع بأذنك، تحس بأعصابك، ولكن اليقين الاستدلالي هو يقين أيضًا، فالإنسان أحيانًا بحسب المهنة والحرفة عنده أدلة مقطوع بها.
فمثلًا: لو أنَّ أنبوب الوقود السائل مقطوع هذه المركبة لن تسير طبعًا لن تسير يقينًا، لأن المحرك يحتاج إلى وقود، والوقود مقطوع عن المحرك، فلن تسير، اليقين الحسي سهل، اليقين الاستدلالي أن ترى الله من خلال خلقه، أن ترى المؤثر من الأثر، أن ترى الخالق من الخلق، أن ترى المنظم من النظام، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، هذا اسمه علم اليقين، علم قطعي الثبوت، علم يقيني استدلال يقيني، من خلال هذا العلم نتعرف إلى الله عز وجل، لذلك ربنا عز وجل قال:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة آل عمران: 190 - 191) .