فهرس الكتاب
سؤال ثانٍ: النبي عليه الصلاة والسلام جاءه سيدنا الصديق مع سيدنا حنظلة، قال له الصديق: عندما نكون معك في المجلس نشعر أننا نحن وأنت في الجنة كهاتين ـ وجمع بين السبابة والوسطى ـ وقال سيدنا حنظلة: فإذا عافسنا الأهل ننسى، يعني أن الإنسان في ساعة الدرس مسرور جدًا، فإن يذهبْ إلى البيت فهذه الحقائق تغيب عنه ويعود ليعيش دنياه، فقد ضعف اليقين، أما إذا بلغ مرتبة اليقين، هذه الحقائق تبقى أمامه ماثلة انتقلت من عقله إلى قلبه، وأصبح يعيشها، وشتان بين من يفهم فكرة و بين من يعيشها، نأتي بمثل، ربنا عز وجل لما قال:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
(سورة الأحزاب: 71) .
اليقين والصبر والسماحة:
الآية واضحة لا تحتاج إلى تفسير، لكن أنت كمؤمن إذا كنت مؤمنًا مستقيمًا على أمر الله عز وجل، ولك صديق منحرف، ضال فاجر، فاسق، لا يبالي من أين يكسب المال، وله ثروة طائلة، ويعيش حياة فيها رخاء وبحبوحة، فإذا شعرت بالحرمان أمام هذا الصديق المترف، إذا شعرت أن الله قد حرمك، وقد أعطاه فأنت لم تدرك معنى هذه الآية الكريمة:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
فهمُها سهل، ولكن أن تعيشها شيء آخر، أن تفهمها شيء سهل، أما أن تعيشها شيء آخر، لذلك إذا استقرت هذه الحقيقة في القلب، تصبح يقينًا وإذا بقيت في الذهن كفكرة فهذه الفكرة تغيب وتحضر، ففي ساعات الغضب، أو ساعات الشدة تغيب عنك هذه الفكرة، ترى أنك محروم، وأن هذا الفاسق الفاجر هو سعيد في حياته، وأن الله قد حرمك وأعطاه لكن في ساعات التذكر، تشعر أنك مؤمن، فإذا انتقلت هذه الفكرة من عقلك إلى قلبك أصبحت تعيشها، وإذا عشت هذه الفكرة هذا شيء ثمين جدًا في حياتنا، العلماء قالوا: إذا تزوج الصبر باليقين ولد الإمامة في الدين، والدليل: