فهرس الكتاب

الصفحة 12359 من 22028

كلمة (مُنذِرين) جَمْعٌ مفردها منذر، والمنذر اسم فاعل مِن أنْذَرَ، وأنْذَرَ من الإنذار، والإنذار يعني أنَّ هناك خطرًا كامنًا، أين الخطر؟ عند الموت، وحينما يقوم الناس لربّ العالمين، الخطر يوم الدِّين، والخطر يوم الدَّيْنونة، ويوم الجزاء، ويوم الفصْل، والناسُ نِيامٌ كما قال عليه الصلاة والسلام إذا ماتوا انتبَهُوا، والإنسان أحيانًا يهيمُ على وجههِ، ويسير وتقودهُ شهوته ويقوده هواه، وتقودُهُ نزواتُه، فجأةً يدفَعُ الثَّمَن باهِظًا، والنبي عليه الصلاة والسلام كما وصفَ نفسهُ بأنَّه رحمةٌ مُهْداة، أنت حينما ترى شاخِصَةً على الطريق تُحَذِّرُك مِن مُنْحَدَرٍ خَطِر، أليْسَت هذه الشاخصة رحمةً بك، أنت حينما ترى تحْذيرًا كُتِبَ بالعربيّة على عمود الكهرباء ذي التَّوَتّر العالي، ألا ترى في هذا التَّحْذير رحمةً لك؟ أنت حينما ترى لوحةً كُتِب عليها حقل ألغام، أليْسَ في هذه اللّوْحة تَحذيرٌ لك من هذا الخطر المُمِيت، فكَلِمة إنذار تعني أنَّ هناك خطرًا كامنًا في المستقبل وما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلا لِيُحَذِر، ويُنْذِر الأمَّة مِن مغبَّة هذا اليوم، قال تعالى:

{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور*فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ*عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}

(سورة المدثر)

والعاقل هو الذي يأخذ الحيطَة قبل أن يقَعَ في موقفٍ لا يستطيعُ أن يفْعل فيه شيئًا، أُعَبِّر عن هذا المعنى بكَلمة: بعد فوات الأوان، فالعاقل هو الذي يحتاط للأمور قبل وُقوعها، والأقلّ من هذا عقلًا هو الذي يحتاط للأمور مع وُقوعها والعاجز هو الذي لا يحتاط للأمور لا قبل وُقوعها، ولا بعد وُقوعها، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت