(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).
(رواه أحمد)
لذلك أفْرَدَ ربّنا سبحانه وتعالى في هذه الآية صِفَة النبي عليه الصلاة والسلام بأنَّه من المنذرين، وما رسالات الله عز وجل إلى عباده إلا نوعٌ من الإنذار، قال تعالى:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
(سورة البقرة)
وقال تعالى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
[سورة طه]
لأنَّك مِن بني البشر، ولأنّك إنسانٌ حُمِّلْتَ الأمانة، وأمانتك نفسُكَ التي بين جَنْبيْك؛ هذه الأمانة إما أن ترقى بها إلى أعلى عِلِيِّين، وإما أن يهْوي بها بعض الناس إلى أسفل السافلين، ما دام هناك أمانة فهذا يعني أنَّ هناك مسؤوليّة، وما دام هناك حريَّة فهناك مسؤوليّة، وما دام هناك تَكليف فهناك مسؤوليّة، وما دام هناك ابتِلاء فهناك مسؤوليّة، وما دام هناك أمر ونهي فهناك مسؤوليّة، فالمسؤوليّة مِن لوازم الأمر والنّهي، ومن لوازم التَّكليف، ومن لوازم الابتِلاء، ومن لوازم الأمانة، والمسؤوليّة شيءٌ خطير جدًّا؛ لماذا؟ لأنَّ الإنسان بعد أن يموت لا يستطيعُ أن يعود! قال تعالى:
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
(سورة المؤمنون)
في بعض الآيات وُصِفَ النبي عليه الصلاة والسلام بأنَّه بشير ونذير، ولكن لأنّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أفرَدَ صِفة النبي بأنَّه نذير فالإنذار مِن ضِمْنِهِ التَّبشير، الإنذار إن فعلْتَ كذا وكذا نَجَوْتَ، وإن لم تفْعَل هلكْتَ، والإنذار أوْسَعُ مِن التَّبشير، قال تعالى: