فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 22028

أيْ أنَّ الله عزَّ وجل أودع في الإنسان شهوةً نحو المرأة، هذه الشهوة أودعها فيه ليرقى إليه، أودعها فيه ليرقى مرتين: مرةً إذا غضَّ بصره عن محارم الله، ومرةً إذا متَّعه الله بما يحل له، يرقى إلى الله أولًا صابرًا، ويرقى إليه ثانيًا شاكرًا، فأصل الشهوة من أجل أن ترقى إلى الله، وأصل الشهوة من أجل أن تدخُل الجنَّة إذا ضبطتها، فالشهوة واسعة جدًا، يمكن أن تُرْوَى بزاويةٍ واسعةٍ جدًا، لكن الله عزَّ وجل حدَّد زاويةً معينةً هي الزواج، فالمؤمن يضبط هواه وَفْقَ منهج الله، والآية الكريمة:

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}

[سورة القصص: 50]

والمعنى المُخالف: أن الإنسان لو اتبع هواه وفْق هدى الله لا شيء عليه. معنى:

{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ}

أيْ أنَّ الزوجة سترٌ لزوجها من المعصية، بدلَ أن يعصي، بدل أن يُطلق بصره في عورات المسلمين، بدل أن يتلصَّص، بدل أن يقيم علاقةً محرَّمة، بدل أن يَعْتَدي على أعراض الآخرين، بدل أن يقع في فُحْشٍ وحرام قال:

{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ}

أول عبادةٍ للمرأة حُسْن رعاية زوجها وأولادها:

زوجاتكم أُبيحت لكم، لِيَسْتُرْنَكم من المعصية، لذلك يفهم من هذا أن أية امرأةٍ تُهمل زوجها، ولا تتزيَّن له، وتدفعه بقصدٍ أو بغير قصدٍ إلى الحرام فهذه آثمةٌ أشدَّ الإثم عند الله عزَّ وجل، وهذا مرضٌ تقع فيه زوجاتٌ كثيرات، بل إن جُل الزوجات يقعن في هذا المرض، يهملن أنفسهن، ويهملن تلبية مطالب أزواجهن، فينصرف أزواجهن ينصرفوا عنهن إلى الحرام، وهذه المرأة التي تكون سببًا في صرف زوجها إلى غيرها تحاسب عند الله حسابًا شديدًا، لأنها لم تعبُد الله فيما أقامها؛ أقامها زوجةً، وأول عبادةٍ لها حُسْن رعاية زوجها وأولادها، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت