فهرس الكتاب

الصفحة 12713 من 22028

كأنَّ هذا الكون الذي سخَّره الله لنا، سخَّره تسخير تعريف، وكأن الإنسان مُطالَبٌ بل واجبٌ عليه أن يُعْمِلَ فكره في هذا الكون حتَّى يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، لأن العلم أصل كل حركة، أيَّةُ حركةٍ تنطلق إليها لا بدَّ من أن يسبقها العِلم، حتى تحرُّكك في طريق الإيمان يجب أن يسبقه العلم، فحينما يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم هذه الآيات الدالَّة على عظمته، إنما يذكرها كي يلفت النظر إليها، وكي نُعْمِلَ عقولنا وأفكارنا في التأمُّل فيها:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

هذه الأرض لو أنها ذات تضاريس حادَّة، نتوءات، وربنا سبحانه وتعالى خلق في بعض المناطق من الأرض أماكن بركانيَّة تستحيل الحياة عليها، تضاريس حادَّة، صارخة، ناتئة، مُدَبَّبة، صُلْبَة، من جعلها مستوية؟

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

جعلها مستوية ولم يجعلها مسنَّنة، ولم يجعلها مدبَّبة، ولم يجعلها حادَّة، هذا الإله العظيم الذي خلقها بطريقةٍ يرتاح الإنسان فيها، ألا نشكره؟ ألا نعرفه؟ ألا نذكره؟

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

هذا المعنى الأول، المعنى الآخر: من جعلها أفقيَّة الشكل ولم يجعلها مائلة؟ لو أن الأرض مائلة لانجرفت تربتها بالأمطار، لو أن الأرض مائلة لاستحالت زراعتها، جعلها مستوية وجعلها أفقيَّة في وقتٍ واحد، وهذا من معاني:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

من جعلها بين الصلابة والليونة؟ لو أنها صخرٌ بازلتيٌّ قاسٍ كيف نزرعها؟ كيف نستفيد منها؟ كيف نحفر الآبار؟ كيف نحفر الأساسات؟ كيف نبني البيوت؟ لم يجعلها صخريَّةَ قاسيةً صُلبةً صلْدَةً، ولم يجعلها مائعةً سَيَّالةً يغوص فيها كل شيء.

قال تعالى:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت