لم يجعلها مسنَّنةً ولا حادَّة التضاريس، ولم يجعلها مائلةً بل جعلها أفقيَّةً، جعلها مستويةً وجعلها أفقيَّةً، وفوق هذا وذاك جعلها بين الليونة والصلابة، وجعل فيها معايش؛ يمكن أن تبني عليها الأبنية، يمكن أن تحفر الآبار، يمكن أن تأخذ التربة، يمكن أن تحرث التربة:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }
الله سبحانه وتعالى ـ شيءٌ آخر ـ هذا السكون العجيب، الأرض تدور حول نفسها، سرعة دورانها حول نفسها في خطِّ الاستواء ما يزيد عن مائتي كيلو في الساعة، لأن الأربعين ألف كيلو متر تُقسَّم على أربعٍ وعشرين ساعة فتقريبًا الرقم كبير جدًا، هذا الدوران حول نفسها، ودورانها حول الشمس في كل ثانية ثلاثون كيلو مترًا، إذًا هي تدور حول ذاتها وتدور حول الشمس، ومحورها المائل يدور دورةً أيضًا، ومستوي دورانها يدور دورةً أيضًا، وميلان محورها تأرجح بين الدرجة الثالثة والثلاثين والسابعة والعشرين، المحور يتأرجح، والمحور يدور، ومستوي الدوران حول الشمس يدور، وحركتها مع القمر هناك حركةٌ جَيْبِيَّة، تدور حول نفسها وحول الشمس ولها اثنتا عشرة دورة، قد لا يصلح هذا المكان لتفصيل هذه الدورات، لها اثنتا عشرة دورة غير دورتها حول نفسها وحول الشمس ومع ذلك هي مستقرَّة، سكون مطلق.
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }
السكون والاستقرار نِعَمٌ يجب أن يعرفها الإنسان: