أيستطيع الإنسان أن يصنع مركبةً متحركةً من دون اهتزاز؟ اركب الطائرة، مع أن الطائرة فيها أعلى ما عند الإنسان من خبرات، ومع ذلك لا بدَّ من بعض الاهتزاز، اركب سيَّارة لا بدَّ من بعض الاهتزاز، اركب مركبةً فضائيَّة لا بدَّ من بعض الاهتزاز، أما هذه الأرض لو أن اهتزازًا طفيفًا جدًا حصل لتداعت الأبنية، أو تشقَّقت الجدران، وكأن الله سبحانه وتعالى جعل الزلازل في بعض الأماكن ليلفِتَ النظر إلى أن نعمة السكون ونعمة الاستقرار هذه نعمةٌ يجب أن تعرفها أيُّها الإنسان، اضطرابٌ بسيط في قشرة الأرض يصبح عالي الأرض سافلها، تتداعى الأبنية، تنهار الجسور، وكل شيءٍ يقع، فلذلك عندما يقول ربنا عزَّ وجل:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }
من جعلها ساكنةً مع أنها تمرُّ مرَّ السحاب؟
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}
(سورة النمل: من آية"88")
دورةٌ حول نفسها، دورةٌ حول الشمس، تأرجحٌ في محورها، دورةٌ لمحورها، دورةٌ لمستوي دورانها، هذا كلُّه والأرض مستقرَّة، هذا البناء أُنْشِئ قبل أربعمائة عام وهو كما هو، لو أن هناك اهتزازًا لم تكن مستقرَّة، من جعلها مستقرَّة؟
في دورانها حول الشمس تزداد سرعتها وتنقُص، تزداد حينما تصل إلى البُعد الأصغر بينها وبين الشمس لئلا تزيد جاذبيَّة الشمس لها، تزيد من سرعتها حتَّى ينشأ من هذه السرعة قوَّةٌ نابذةٌ تكافئ القوة الجاذبة، من جعل هذه السرعة تزيد؟ من جعلها تنقص؟ من جعلها تزيد تدريجيًا بلطفٍ شديد؟ من جعل هذه الأرض على مسارها الصحيح منذ آلاف آلافِ آَلاف آلاف الأعوام؟
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
(سورة فاطر: من آية"41")