القطار أحيانًا يخرج عن خطِّ سيره، فيحتاج إلى رافعات كي تعيده إلى خطِّ سيره إلى هذه القضبان الحديديَّة، الأرض لم تخرج ولا مرَّة عن مسارها حول الشمس، بل إنَّنا جميعًا حينما نُمْسِكُ بالتقويم، نعلم أن الشمس تشرق في يوم الجمعة السادس عشر من شباط في الساعة السادسة واثنتين وعشرين دقيقة، هذه متى طُبِعَت؟ طُبِعَت من أول العام، وهذه الأرقام معروفة قبل عشرات السنين وقبل مئات السنين، ما معنى ذلك؟ أن حركة الأرض في دورتها حول نفسها وحول الشمس محسوبةٌ بأجزاء الدقيقة، إذًا من جعل هذه الأرض تلزم خطًَّا دقيقًا لا تحيد عنه؟
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}
(سورة فاطر: من آية"41")
من هي القوة الكبيرة التي تحافظ على سير الأرض على هذا المسار؟
{أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ (61) }
أمن جعلها مستقرَّة في هذا المسار، من جعلها مستويةً أفقيَّةً تربتها زراعيَّةً؟ من جعلها ساكنةً ودليل سكونها الزلازل في بعض الأماكن، هذا البناء الذي كَلَّفَ عشرات الملايين بل مئات الملايين يُهْدَم في ثوانٍ عدَّة إذا اضطربت الأرض.
الجبال الرواسي من وظائفها الأساسيَّة أنها تبقي الأرض في حالة سكونٍ أثناء حركتها:
يشتري بيتًا في الطابق العاشر وهو مطمئن، ولو أن هذه القشرة الأرضيَّة اهتزَّت لأصبح هذا البيت في باطن الأرض، حينما تسكن في بيت مرتفع نعمة الأمن هذه من أين أتت؟ من أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض مستقرَّة، لو لم تكن مستقرَّة لا يمكن أن تبني بيتًا فوق بيت، وكيف جعلها مستقرَّة؟
{إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
(سورة فاطر: من آية"41")
وقال:
{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}
(سورة النحل: من آية"15")