فهرس الكتاب

الصفحة 12827 من 22028

في الآية إشارة دقيقة وهي أنَّهم حتى في الحياة الدنيا لا يعلمونها على حقيقتها، بل يعلمون فقط ظاهرها! والحقيقة أنَ المؤمن يسْعَدُ في حياته الدنيا سعادةً لا يعرفها أهل الدنيا، لأنّ اسْتِقامتهُ على أمر الله تعالى تجعلهُ يسْتحقّ حياةً هادئةً، وحياةً مطمئنَّةً، وحياةً متوازنةً، ولأنَّ توكّلهُ على الله تعالى يجعلُهُ في طمأنينة، واعْتِقادهُ أنَّ الأمر كلّه بيَدِ الله تعالى يجعلهُ في راحةٍ قلبيَّة ولأنَّ اعتقادهُ أنّ الله تعالى حكيم، وأنَّ أفعاله كلّها في حقه خير، هذا يجعلهُ ينفي من قلبه الغلّ والحسد، فَالمؤمن إذا صحَّت عقيدتهُ، واسْتقام على أمر ربّه، وصحَّ عملهُ؛ حياته فيها ميزات لا يعرفها أهل الدنيا، فلذلك من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحَهُما معًا، والقضيّة خطيرة جدًّا، فأحيانًا الإنسان لا يربح، وأحيانًا يُحقق ربْحًا كبيرًا جدًّا، وبِرأس مالٍ قليل، أحيانًا أرباحٌ طائلة بِجُهودٍ صغيرة، أحيانًا لا يربح، وأحيانًا يدْفعُ خسارةً كبيرةً جدًّا، الإنسان إذا ضل طريق الحقّ يخْسرُ نفسهُ، ونفْسُه أثْمَنُ ما يمْلِكُ، فالجود بها أعلى أنواع الجود، والضنّ بها أعلى أنواع البُخل، وخسارتها أعلى أنواع الخسارة، فربّنا عز وجل أشار في هذه الآية إلى أنَّ هذا الكافر ميّت! قال لي بعضهم: عدَ حياته قبل أن عرف الله عز وجل فقبل معرفة الله؛ أمواتٌ غير أحياء! كُتلة شهوات متحرّكة، إنسان هدفُهُ ذاته، يُؤْثِرُ حظَّهُ على كلّ شيء، يُضَحّي بكلّ شيءٍ من أجل لا شيءٍ.

أعلى درجة في المؤمن خوفه من الله تعالى:

أحدُ السُياح جال في قريةٍ فإذا مقبرتها عليها شواهد كلّها مكتوب عليها أعمار الموتى بأرقامٍ قليلة، خمس سنوات، سبع سنوات، عشرون سنة، فسأل ما القِصَّة؟ فقالوا: نحن في هذه القرية لا نعدّ عمر الإنسان إلا بعد أن يؤْمن! وبعد أن يعرف الله، وقبل هذا أموات غير أحياء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت