فهرس الكتاب

الصفحة 12828 من 22028

ليس مَن ماتَ فاسْتراحَ بِمَيِّتٍ ... إنَّما الميّت ميّت الأحياء

أحيانًا لا يجد الإنسان نبْضًا في قلبه! يا ترى هل هناك حياة؟! يضَعُ مرآةً على أنف هذا المريض، فإذا كان هناك تنفّس ضعيف جدًّا، لا بدّ من أن يرتسِمَ على المرآة بعض بخار الماء، ويفتحون العَين ويوجِّهون إليها ضوءًا شديدًا، فإذا كانت هناك بقية حياة تضيقُ قُزَحِيّة العين، لا نبْض، ولا تنفّس، ولا ردود فِعل منْعَكِسَة إذن هو ميت، فأحيانًا تلتقي بإنسان ميّت؛ هو خبير بأُمور الدنيا، ولكن أمور الآخرة، وأمور الدِّين، وأمور ما بعد الموت، وأمور هذا الخالق العظيم، والإيمان، والطاعة لا يعرفُ عنها شيئًا ولا يريد أن يعرفَ، ويقول: هذا الموضوع لا يعنيني!! أموات غير أحياء، وأحيانًا تجد إنسانًا بالسِّتينات والسَّبعينات بالمقهى يلعب النَّرْد حتى ساعةٍ متأخِّرة من الليل، ولا يُصَلِّي، ماذا أبقى لآخرته؟ وكيف سيَلْقى ربَّهُ؟ أموات غير أحياء!

هذا الذي يرتكبُ المعاصي جِهارًا ولا يُبالي، ويأكل مالًا حرامًا، ويأكل شيئًا ليس له، ويحتجّ دونك القضاء، فهذا من الأموات غير الأحياء، والمؤمن ـ والله الذي لا إله إلا هو ـ لو دَخَلَ عليه دِرهم حرام لما نام الليل! يخاف الله عز وجل، وأعلى درجة بالمؤمن خوفه من الله تعالى، عندهُ حساسِيَّة بالغة، فأحيانًا يكون للإنسان عصَب قد ضُغِطَ في بعض الفقرات، فيأتي الطبيب إلى مكان خاصّ في الرّكبة يضْربها بِمِطْرقة خاصَّة، فإذا الرِّجل تحرّكت، فمعنى ذلك أنَّ العصب جيّد، فإذا كان ردّ الفِعل ضعيفًا فهذا دليل الْتِهاب العصب، فعدم ردّ الفِعل دليل موت العصب فأحيانًا يستمع الإنسان للقرآن، يضيقُ به ذرْعًا، ويحبّ أن يسمعَ الغناء، أموات غير أحياء، وأحيانًا يضيقُ بِسَماع الخطبة أو الدّرس الديني ويقف على قدَمَيْه ساعات طويلة في حديث فارغ، وفي كلامٍ لا طَعْم له أما أن يسْتمِعَ إلى درسٍ ديني، فهذا لا يحْتملُهُ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت