فهرس الكتاب
إذًا أموات غير أحياء، ويقرأ القرآن فلا يقْشعرّ بدنُه، الله عز وجل وصَفَ المؤمنين فقال:
{تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) }
(سورة الزمر)
يقرأ القرآن فلا يضطرب قلبه، ولا تنهمرُ عَيناه بالدُّموع، قلبهُ قاسٍ يُصلِّي وخواطرُهُ في تِجارته، وفي بيْتِهِ، وفي محلّه، وفي مشكلاته وحِساباته، حتى أنَّ أحدهم قال لي: حينما أجد خللًا في الصُّندوق لا أكْتشفُ الخطأ إلا في الصلاة!! أهذه صلاة؟! فهذا شيءٌ خطير أن يكون الإنسان ميّت، قد يكون في أبْهى زينة، وقد يكون وسيم القامة، جميل الشَّكل، أنيق الملبس، أذواقهُ رفيعةٌ في بيتهِ، ومع ذلك ميِّتُ القلب، ونعوذ بالله من موت القلب، حديث:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) ).
[الترمذي عن أنس بن مالك]
أخاف من هذه الكلمة؛ أموات غير أحياء، أن يموت قلب الإنسان:
(( مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ) ).
[الترمذي عن أبي الجعد الضمري]
كان على قلبه الران، نكتت نكتة سوداء في قلبه.
أحوال أهل الدنيا شعور بالملل والضيق والقهر:
أن يدَعَ الإنسان مجالس العلم ما الذي يحصل؟ ينْغمِسُ في الدنيا، في مشكلاتها، وهمومها، وأحزانها، ويشعر بالقهر والضِّيق، ويشعر بالملل، ويشعر بعَدم الانشِراح، وهذه أحوال أهل الدنيا؛ ضيق في ضيقٍ، أما النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول:
(( لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم. ) )
[مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة]