فهرس الكتاب

الصفحة 12832 من 22028

معناها الكافر أصمّ أعمى ميِّت، فالحق له طريقان؛ طريق السمع، وطريق الرؤية، فإما أن تنظر في خلق السماوات والأرض، وإما أن تنظر في بعض الحوادث فتَسْتنبط منها بعض الحقائق، وإما أن تجلس في مجلسِ علْمٍ فتسْتَمِعَ إلى الحق، منْفذُ القلب السّمعُ والبصر، وكلاهما مغْلقٌ، إذًا ماتَ القلب، يؤكِّدُ هذا قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }

(سورة البقرة)

ما ذنبهم إذا ختَمَ الله على قلوبهم؟ قال: لا، هذا خَتْمٌ حُكمي، والغَشاوةُ هي حبّ الدنيا، فهو الذي سدَّ سمعهم وبصرهم، فإذا سُدَّ السمع والبصر فالقلب خُتِمَ عليه من باب أولى، فإذا كان هناك مدْخل للبناء الخارجي وأظهرت لنا هذا الباب، فالأبواب الداخليّة حكمًا مُغلقة، ولا قيمة لها، فما دام الباب الخارجي قد أُرتج فالأبواب الداخليّة مغلقةً حكمًا، فحينما يقول الله عز وجل:

{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }

(سورة البقرة)

هذا خَتم حكمي، جهاز تلقِّي الحق الجاهز وهو السَّمع، فتلقّي الجاهز السمع، والتأمّل والتفكّر هو العين، فالخَتم على قلبهم بسبب إغلاق سمعهم وأبصارهم وحبّ الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم:

(( حب الدنيا رأس كلّ خطيئة. ) )

[سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني عن أنس بن مالك]

المؤمن بالآيات هو المُؤهَل أن يفْهم ما جاء في كتاب الله:

قال تعالى:

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت