فهرس الكتاب

الصفحة 12831 من 22028

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ (80) }

لكنّ هناك أخٌ حدَثني حديثًا ـ وهو الآن مسافر غائب، ردَّهُ الله بالسَّلامة ـ كان يستمِعُ إلى هذه الآية من قارئ، وعندهُ معلومات خاصّة من أنّ الذي لا يستمع وهو الأصمّ يؤْتيه الله قدْرةً فائقةً جدًّا على فهْم الكلام، فهو يفْهمُ الكلام من حركة الشِّفاه، وهذا أكَّدهُ لي أُناسٌ، فقال لي: وأنا أسْتمعُ لهذه الآية:

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ (80) }

نشأ في نفسي اعْتِراض، وهو أنَّ الأصمّ يفهم! فلمَا تلا القارئ قوله تعالى:

{إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) }

قال لي: والله الذي لا إله إلا هو كِدْتُ أُصْعق، لأنَّ هاتين الكلمتين من إعجاز القرآن، لأنَّ الأصمّ بما أوتِيَ من قُدراتٍ فائقة يفهم الكلام من حركة الشِفاه، فإذا ولَى هو مُدْبرًا أَيَفْهمُ شيئًا؟ لأنّ الأصمّ قد يفهم بعض المعاني من حركات الشِّفاه، أما إذا أدبر فماذا بقي؟

قال تعالى:

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ (81) }

الذي فقَدَ بصرَهُ يُعطينا فِكرةً واضحةً عن عمى القلب، فالأعمى لا يرى ما في الطريق من حُفَر، ومن منزلقاتٍ، ويستطيعُ طفلٌ صغير أن يُضلِله، فلو أنَّ شخصًا كفيف البصر، قال له طفلٌ: يا عمَّاه هناك حفرة، لَوَقَفَ وبحث عن الحفرة بعصاه، لكن هناك إنسانٌ قلبه أعمى لذلك تأخذهُ بعض النَّظَريات، وتُذْهبُه بعض النَّظريات، ساعة يؤمن وساعة لا يؤمن، أما الذي نوَّر الله قلبهُ وفتحَ بصيرتهُ، رأى الحق حقًّا فاتَّبَعَه، ورأى الباطل باطلًا فاجْتنَبَه، والله لو كُشف الغِطاء ما ازْدَدْتُ يقينًا، قال تعالى:

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) }

قال تعالى:

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ (81) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت