فهرس الكتاب

الصفحة 13193 من 22028

الابتغاء من فضل الله إما بالعمل بكسب الرزق، وإما بكسب العمل الصالح، وأنت في النهار تدعو إلى الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتتصدَّق، وترعى اليتيم، وترعى الأرملة، وتُعِين أخاك، أو أن تكتسب مالًا تكفي نفسك وأهلك وأولادك، وتنفق منه في طاعة الله، إذًا: ربنا عزّ وجل صمم الليل للسكن والراحة والنوم، وصمم النهار للعمل الصالح:

{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

في هذه الآية إشارة إلى الأمر التكويني، وإشارة إلى الأمر التكليفي، فالله كَوَّن الأرض ليلًا ونهارًا، الليل للسكن، والنهار للعمل، ولكنَّه أمرك أن تشكره لهذه الآيات الدَّالة على عظمته ..

فيا أيها الإخوة الأكارم، على الإنسان أن يفكر في هذه الآيات التي لا تعدُّ ولا تحصى، والتي أحاطنا الله بها، لقوله تعالى:

{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}

(سورة الذاريات)

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}

(سورة القصص)

هؤلاء الذين زعمتم أنَّهم آلهة، أو أعطيتموهم صفات الآلهة، في الماضي قالوا: هذا ودُّ إلهٌ، ثم إله الشمس، وإلهُ القمر، وإله المطر، وإله الخير، وإله الشر، هكذا كان الإغريق، وهذه الشعوب التي هي في آسيا وإفريقيا الوثنية تَدَّعي أن هذا الشيء إله، وفي بلاد المسلمين أحيانًا الإنسان يدَّعي أن زيدًا إله، لا يقول: هو إله، بل يقول: يؤذيني، وينفعني، ويرفعني، ويخفضني، ويعطيني، ويحرمني، فمعنى هذا أنك عملته إله، فإما أن تدَّعي أن هذا الشيء إله، وإما أن تُسْبِغَ على إنسانٍ ما صفات الإله؛ بالعطاء، والمنع، والضُرِّ، والنفع، وما إلى ذلك، فربنا عزّ وجل يوم القيامة يقول:

{أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت