فهذا الذي ادَّعى أنه مؤمن، وقال: إنه مؤمن، وأكَّد أنه مؤمن ربنا عزَّ وجل يمتحنه ..
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ}
كلُّكم يعلم أن هناك كفرا وإيمانا على مَرِّ الزمان، وهناك معركةٌ قديمةٌ وأبديَّةٌ بين الكفر والإيمان، أهل الحق مع الحق، وأهل الباطل مع الباطل، أهل الحق يعبدون الله عزَّ وجل، وأهل الباطل يعبدون شهواتهم، ومنذ القديم يسعى أهل الحق لهداية أهل الباطل، ويسعى أهل الباطل لإغواء أهل الحق، هذه معركةٌ قديمةٌ قِدَمَ الإنسان، منذ أن كان الإنسان على وجه الأرض فهذه المعركة قائمة.
فإذا آمنت، أو ادَّعيت الإيمان، أو ذهبت إلى المسجد، أو صليت الصلوات الخمس، أو غضضت بصرك عن محارم الله، أو ترفَّعت عن أكل المال الحرام، أو فعلت شيئًا يثبت أنك مؤمن، أو أردت أن تنحاز إلى أهل الإيمان، أو أردت أن تكون مع المؤمنين في مشاعرهم، في طموحاتهم، في آلامهم، في آمالهم، إذا أنس الناس منك أنك مع المؤمنين، وأنك في صفِّ أهل الإيمان، وأنك مع الحق هناك محاولاتٌ دائمةٌ، وقديمةٌ، ومستمرَّةٌ، ومستقبليَّةٌ، هناك محاولاتٌ لزحزحتك عن إيمانك، لذلك كما أن الطالب المُقَصِّر يتمنَّى أن يكون جميع الطلاب مقصِّرين ليستأنس بهم، كما أن الطالب المُهمل لواجباته يتمنّى أن تتسع هذه الدائرة كي تصبح ظاهرة اجتماعيَّة، كي تصبح قانونًا، فلذلك بعض الناس يُرغِمون المؤمنين على أن يعودوا إلى الكفر.
بالمناسبة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) ).
[متفق عليه]