{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}
الله يحب الطُهْر، يحب العفاف، ولم يحرمك شيئًا، كل شيء خلقه الله سمح لك به في قناةٍ نظيفة، في علاقةٍ شريفة وواضحة، فهذا الفساد يرفضه الله عز وجل، عندك شهوة، هذه الشهوة لها قناة نظيفة، تحرَّك من خلالها.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
[سورة القصص: 50]
المعنى المخالف من يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، لا يوجد حرمان في الإسلام ولكن يوجد تنظيم، يوجد طهر، المؤمن كيسٌ فطنٌ حذر، فلا جهل، ولا حمق، يفتِّح الله له بصيرته، يعطيه إدراكًا عميقًا، والمؤمن يكشف المنافق الذي يتخذ شخصية ازدواجية والدليل:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ}
معنى ذلك أنه انكشف، المؤمن يكشف، قال أحدهم لسيدنا علي: لمَ انصاع الناس لأبي بكر وعمر ولمْ ينصاعوا لك؟ فهو بهذا يريد أن يستهزئ به، قال له:"لأن أصحابهم أمثالي، وأصحابي أمثالك". فهناك مواقف ذكيّة؛ مدح أحدهم سيدنا عمر، فقال له:"أنا دون ما تقول، وأعلى مما في نفسك". فقصدي أن المؤمن لا يمرر عليه شيء حيث وهبه الله الكياسة، والمؤمن:
(( كيسٌ فطنٌ حذر ) ).
[ورد في الأثر]
ودليل كشفه قوله تعالى:
{وَإِذَا تَوَلَّى}
هذا الإنسان المنافق؛ ذو الوجهين، المتلوِّن، الذي يعجبك قوله في الحياة الدنيا ..
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا}
الإنسان إما أن يعتزّ بالله وإما أن يعتز بالإثم:
هذا الإنسان ..
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}
ينتصر لباطنه، ولمعاصيه، ولانحرافه، ولما يفعله من موبقات، يفلسفها فلسفة.
{أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}
الإنسان إما أن يعتزّ بالله وإما أن يعتز بالإثم، كلٌ يعتز بما يعتقد، قال الشاعر: