فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 22028

اجعل لربك كل عزك يستقرُّ و يثبتُ

فإذا اعتززت بمن يموتُ فإن عزك ميِّتُ

يمكن أن تعتز بقوي، لكن القوي سيفنى وسيهلك، ممكن أن تعتز بالمال، وبالنَسَب، وبالوسامة، وبشهادة عُليا تحملها، فينبغي لك أن تعتز بالله، صار عندنا عز بالله، وعز بغير الله، قد تعتز أنَّك حققت دخلًا فلكيًا من عمل فيه معصية كبيرة، قد ربحت من حِرْفَةٍ لا ترضي الله، ربحت ملايين مُمَلْيَنَة من عملٍ فيه شقاء للناس، فأنت اعتززت بهذا الدخل، واعتززت بهذا القوي، فهذه عزةٌ ليست لله، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت"."

قد تعتز إلى حين، إذ للباطل جولة ثم يضمحل، هذا أخذته العزة بالإثم، فالعبرة بالنهاية وبالخاتمة، العبرة بمن يضحك أخيرًا، وينبغي أن تعتز بالله، أن تعتز أنك عبدٌ لله، وأنك مستقيمٌ على أمر الله .. فحسبه جهنّم: أيْ تكفيه جهنَّم، ولبئس المهاد.

{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}

ملخص سريع لما ورد في الدرس:

أيها الأخوة .. مرةً ثانية بشكل مختصر: لحكمةٍ بالغةٍ، ولفضلٍ عميم، ورحمةٍ عظيمة، الله حجب الباطل عن الخلق، فأنت مستور، مهما فكَّرت، مهما أتتك خواطر لا تُرضي الله، الناس لا يعرفونها، نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ومن رحمة الله بنا أنه أعلمنا أنه يعرف بواطننا، معرفة باطننا رحمةٌ بنا، هذا أكبر ردع لنا، ردع وباعث إلى الطاعة، وتطهير الباطن، فأنه يعلم رحمة، وأنه أخفى عن الخلق الباطن رحمة أيضًا، رحمتان، إلا أنّه عندما يبطن الإنسان الشر ويتمادى فيتولّى الله كشفه، وعندما يرقى المؤمن عند الله يعطيه بصيرة،"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر من نور الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت