فهرس الكتاب

الصفحة 13470 من 22028

مثلًا: إنسان سافر بمركبته، إذا راجعتها قبل السفر مراجعة جيدة، وضبطت كل شيٍ فيها، واعتمدت على هذه المراجعة، قد تفاجأ بأنها قد تقطعك في الطريق، كان اعتمادك على مراجعتك لهذه المركبة، أما إذا راجعت ما فيها من خلل واعتمدت على الله عزَّ وجل، هذا هو الموقف السليم.

لذلك حتى في العمل تأخذ بالأسباب، وتعتمد على الله، في تجارتك، في صناعتك، في وظيفتك، في دراستك، في كل شؤون حياتك، في علاقاتك الداخلية والخارجية، تأخذ بالأسباب وتعتمد على الله، أما إذا أخذت بالأسباب، واعتمدت عليها فقد أشركت، لهذا كلما أقدمت على عمل قل:"اللهم إني تبرَّأت إليك من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين".

هذا الشعور بالفقر شعور حقيقي، وشعور علمي واقعي، وليس شعورًا وهميًا، يجب أن تشعُر أنه ليس لك من الأمر شيء.

الإنسان أحيانًا يتوجَّهُ بالدعاء إلى الله عزَّ وجل يقول: يا رب، توكلت عليك، ليس لي سواك، أحيانًا يدعو بهذا الدعاء ونفسه معتمدة على زيد، في أعماقه أو في عقله الباطل شعور أن فلانا لن يتخلَّى عنه، وفلان قوي، فليس المهم أن تقول بلسانك: توكلت عليك يا رب، المهم أعماق قلبك على من هي المعتمدة، على من هي مُتَّكِلَة؟ إلى من تلجأ في الشدة؟ فربنا عزَّ وجل يقول:

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}

أي أنك إذا دعوت غير الله في قلبك في أعماقك، الله يعلم هذا، فالبطولة لا أن يكون هذا اللسان كما يريد الله عزَّ وجل، البطولة أن يكون قلبك كما يريد، أن تعتقد اعتقادًا جازمًا أن الله وحده هو الولي ولا ولي سواه، هو القوي ولا قوي سواه، هو الرافع ولا رافع سواه، هو الخافض، هو المعز هو المذل، فهذه إن الله يعلم، فالإنسان قد يدعو بلسانه ربه وهو معتمدٌ على غير الله عزَّ وجل، فربنا عزَّ وجل لا يحاسبك على اللسان يحاسبك على ما استقر في الجَنَان، في القلب، الله يعلمه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت