فهرس الكتاب

الصفحة 13471 من 22028

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}

كلمة من دونه، من دون الله هو واجد الوجود، الذات الكاملة، هو القوي، هو الغني، من دون غير قوي، غير غني من دونه، أي جهةٍ دون الله عزَّ وجل لا تملك شيئًا لا نفعًا ولا ضُرًا، ولا موتًا ولا حياةً، ولا رزقًا ولا نشورًا، فلذلك من الغباء ومن الجهل أن تتجه بكُلِّيَتِكَ إلى غير الله عزَّ وجل، عبدٌ فقيرٌ مثلك، العوام يقولون مثل: (حيل المفلس عن المفلس ترى العجب) .

لما يعتمد الإنسان على غير الله عزَّ وجل كأنه يتجه مفلس إلى مفلس، يقول له: والله لا يوجد معي شيء،"... ليتني يا أماه، إنني أشكو مما أنت منه تشكين".

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ}

الحقيقة المثل أحيانًا يُضْرَب، إنسان يستمع إليه، ولكن لا يعقل المَغزى، إنسان يستمع إليه، ولا يدرك أبعاد المثل، قال:

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}

لذلك العالم، الإنسان إذا أعمل عقله في الكون، وحضر مجالس العلم، ونمت معرفته شيئًا فشيئًا، ما من مجلس علمٍ إلا ويرفعك عند الله درجة، وهذه الآيات إذا فهمتها (أصبحت رُكنًا من أركان إيمانك) ، كلما حضرت مجلس علم نما إيمانك، واستقرت هذه الحقيقة وتثبتت، إلى أن تشعر بعد حين أنك إنسان آخر لك رؤيةٌ صحيحة، هذا الشيء لا أفعله ولو قُطِّعْتُ إربًا إربًا، هذا الشيء لا أقترفه، فما الذي منعك من فعل هذا الشيء مع أنك كنت تفعله من قبل؟ معرفتك بالله عزَّ وجل، فالعلم سلاح، أنت كلما ازددت علمًا ازددت قوةً على الشيطان.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ) ).

[الترمذي]

كلما ازددت علمًا ازددت تَمَنُّعًَا، ازددت تحصنًا، قوةً على خصم، فلذلك: الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت