فهرس الكتاب

الصفحة 13553 من 22028

حينما لا تستطيع أن تقنع الآخرين بأنك على حق، أو حينما يتعنت الآخرون، حينما يجحد الآخرون، حينما ينكر عليك الآخرون، كفاك فخرًا وطمأنينة وشعورًا بالإنصاف أن الله يعلم نياتك، ويعلم أنك على الحق.

{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}

(سورة الأنعام)

هذا معنى آخر من معاني قوله تعالى:

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا}

المعنى الثاني:

هو أن النبي عليه الصلاة والسلام رسول الله، من الذي يشهد للنبي عليه الصلاة والسلام أنه رسول الله؟ الله سبحانه وتعالى، كيف شهد الله لسيدنا موسى أنه رسوله؟ أعطاه معجزات، أمسك بالعصا فإذا هي ثعبان مبين، ونزَع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، ضرب بعصاه البحر فإذا البحر طريق يبس، هذه المعجزات الحسية شهادة الله عز وجل لرسوله موسى عليه السلام أنه نبيه، وحينما أحيى سيدنا عيسى الميت، وحينما أبرأ الأكمه والأبرص، شهد الله عز وجل لسيدنا عيسى أنه رسوله، فكيف شهد الله عز وجل لنبينا عليه الصلاة والسلام أنه رسوله؟ لا بد من أن يعطيه شيئًا لا يستطيعه البشر! لا بد من أن يكون معه دليل من خالق البشر، إن معجزات الأنبياء السابقة كانت معجزات حسية، والمعجزات الحسية تنقضي بانقضائها وتصبح خبرًا، فإما أن يُصّدق، وإما أن لا يصدق، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لكرامته على الله عز وجل، ولأنه سيد الأنبياء والمرسلين، ولأنه سيد ولد آدم، ولأنه سيد الخلق وحبيب الحق، أكرمه بمعجزة من نوع آخر! أكرمه بمعجزة خالدة، بإمكان أي إنسان جاء بعد النبي أن يكتشف بالدليل القطعي أن سيدنا محمدًا هو رسول الله من خلال هذه المعجزة التي بين أيدينا، معجزة النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن معجزة حسية وقعت، وانقضت، وأصبحت خبرًا يصدق أو لا يصدق، إنها معجزة خالدة إلى يوم القيامة.

الرسول الكريم قال: (( ألا ترضون أن يشهد الله لي بأني رسوله؟! ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت