كيف؟ هذا الكتاب الذي بين أيديكم.
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}
(سورة الإسراء)
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا}
القضية متسلسلة ومنطقية، ما الذي يشهد لنا أن هذا الإنسان هو رسول الله؟ إنه القرآن، وما الذي يؤكد لنا أن هذا الذي بين أيدينا كلام الله؟ هو الإعجاز، إذًا بإمكانك عن طريق قراءة القرآن وتدبره، والتأمل فيه أن تكتشف إعجازه، فإذا اكتشفت إعجازه كان هذا القرآن دليلًا لك على أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رسوله، فإذا كان القرآن كلامه، والنبي رسوله، إذًا أنت ليس لك إلا أن تذعن لأمر الله عز وجل، لذلك كل ما جاء به القرآن، وكل ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هو من عند الله، فإما أن تكون عبدًا لله، وإما أن تأبق عن عبادته!
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
(سورة غافر)
إن الطبيب مسموح له أن ينظر إلى أحد أعضاء المرأة لمعالجته، لو أن عين الطبيب نظرت إلى مكان آخر لا يبعد عن المكان الأول إلا بعشرين سنتيمترا، هل في الأرض كلها جهة تستطيع كشف خيانة هذه العين؟ لا، لكن الله سبحانه وتعالى قال:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
العين قد تخون، قد تنظر إلى ما ينبغي، قد تجعل بؤرة النظر إلى مكان آخر غير العضو الذي يعالجه الطبيب، إذًا الله سبحانه وتعالى وحده يعلم، يعلم كل شيء، يعلم خائنة الأعين، يعلم ما تخفي الصدور، يعلم السر، ويعلم ما هو أخفى من السر، هناك علانية تُعلنها، وهناك سر تخفيه، وهناك شيء يخفى عنك أنت! إن الله يعلمه.
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا}