فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 22028

أيها الأخوة الكرام: يخاطب الله الذين آمنوا به، آمنوا بكماله ووحدانيته، وآمنوا بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، وبعلمه، وحكمته، وقدرته، ورحمته"ادخلوا في السلم كافة"، فالأصل أن تؤمن بالله، فإن أمنت به الآن اتبع أمره، ما هو أمره؟ ادخلوا في السلم"، السلم هو الإسلام، لمَ سمي هنا السلم؟ لأنك إن أطعت الله عز وجل كنت في سلام مع الله، لا تنتظر من الله إلا كل إكرام، فيجعل الله لك نعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة، وإذا كنت مطيعًا لله فأنت معه في سلام، لأن المعاصي والآثام هي سبب كل المصائب والآلام، فإذا كنت مع الله في سلام، فأنت في حصنٍ حصين، وأنت في سلام، إن أطعته فأنت في سلام، وإن أطعت الله عز وجل كنت في سلام مع نفسك، والسلم هنا هو السلام أي أنت في سلام مع نفسك، لأن النفس جبلت على طاعة الله والقرب منه، إن أطعت الله عز وجل ارتاحت نفسك وأراحتك، وإن عصيت الله أتعبتها وأتعبتك، أكثر الأمراض النفسية والعقد هي بسبب خروج الإنسان عن فطرته، إذًا أراد الله من الإسلام أن يكون سلمًا، لأنك إن أسلمت حقيقة أنت في سلام مع الله، وفي سلام مع نفسك، ومع من حولك، فالمطيع يحبه كل من حوله، لأنه وقاف عند حقوقه، لا يأخذ ما ليس له، ووقاف عند حقوق الآخرين، فالإنسان المسلم يحبه كل من حوله ويتمنى القرب منه، ويثني عليه كل من حوله ويحاول أن يخدمه، لأنه أخذ ما له وترك ما ليس له، هذا هو الحد الأدنى: العدل والإحسان، المؤمن محسن، والإحسان يجلب القلب،"يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها"، فالنقطة الدقيقة هي أن الإنسان حينما يستقيم على أمر الله يعيش حالة السلم أي حالة السلام مع كل المخلوقات."

إذا كنت مع الله كنت في وئام وانسجام مع بقية المخلوقات:

الشجرة مثلا تسبح الله عز وجل، لقول الله عز وجل:

{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}

[سورة الإسراء: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت