هي مسبحة لله، إذا كنت أنت مع الله كنت في سلام معها، كان عليه الصلاة والسلام يخطب من على المنبر، ويضع يده على جذع النخلة إكرامًا لها، في سلام مع المخلوقات، أعرف حجرًا في مكة كان يسلم علي وأسلم عليه، حتى الجمادات نفوس، قال تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
[سورة الإسراء: 44] .
قال النبي عليه الصلاة والسلام: يا حنظلة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم، أي عندما يكون الإنسان مع الله عز وجل ينشأ عنده حالة شفافية، كأنه يحس بمشاعر الحيوانات، يحس بشعور النبات، في سلام مع النبات، مع الحيوان، والجماد، وفي سلام مع نفسه، وجيرانه، وأقربائه حتى مع عدوه، فهناك منهج يحكمه، لا يوجد تطاول، ولا عدوان، هناك حرب شريفة، ليس فيها تنكيل، ولا تمثيل، ليس فيها كيل الصاع عشرة، يعني الله عز وجل لحكمة أرادها سمى الإسلام سلمًا، بمطلق معاني هذه الكلمة، سلم مع الله، والنفس، والأهل، والأولاد، والجيران، والمؤمنين، والناس كافة، والمخلوقات، والجماد، والنبات، والحيوان، المخلوقات غير المكلفة مسبحة لله عز وجل، فإذا كنت مع الله أنت كنت صديقًا لها، أما المؤمن حينما يموت تبكي عليه السماء والأرض، بينما الكافر فما بكت عليهم السماء والأرض، معنى السماء نفوس لها مشاعر، والأرض نفوس لها مشاعر، فإذا كنت مع الله كنت في وئام وانسجام مع بقية المخلوقات، هذه الوحدة، لأنك متناغم مع كل المخلوقات، فلا يوجد لك عدو، كلها مخلوقات مسبحة لله عز وجل، وأنت مع الله، إذًا هناك انسجام، فالمؤمن صديق النبات، وصديق الحيوان، فإذا قتله ليأكله لا يعذبه، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، ويرح ذبيحته، ما قبِل النبي عليه الصلاة والسلام أن تذبح شاة أمام أختها، قال له هلاّ حجبتها عن أختها! أتريد أن تميتها مرتين؟ القضية دقيقة جدًا.