أيها الأخوة الإيمان له ثلاثة مظاهر، الإيمان محلُّه القلب، وهو إقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، الحياة قصيرة والمهمَّة خطيرة، يجب أن تعرف ما الإيمان، ليس الإيمان أن تُصلي؛ الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وغَض البصر، والصدق، والأمانة، والإحسان، وترك الغيبة والنميمة هذا كلُّه مَظْهَر، مظهر سلوكي للإيمان، والإيمان فضلًا عن ذلك تصديقٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل ) )
[من الدر المنثور عن الحسن]
الآن كيف يدخل الإيمان إلى القلب؟ هنا السؤال:
{قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}
(سورة الحجرات: من آية"14")
مهمة الفكر:
أن تنصاع إلى أمر الله هذا إسلام، أما أن يستقرَّ في قلبك تصديقٌ أن الله سبحانه وتعالى خالقُ الكون، وهو ربُّ العالمين، وهو الإله المسيِّر، وهو واحدٌ في خلقه، وواحدٌ في تربيته، وواحدٌ في تصرُّفه، وأن أسماءه حُسنى، أن تصدِّق هذه الحقائق هذا يحتاج إلى جهد، وما لم يُبْذَل هذا الجهد فأنت لن تطيع الله عزَّ وجل، لذلك القضيَّة كيف يدخل الإيمان في قلبي؟ التصديق محلُّه القلب، واللسان يقرُّ بهذا التصديق، والعمل يؤكِّد هذا التصديق، التصديق يُعَبِّر عما في القلب، والسلوك يجسِّد هذا التصديق، وما لم يتفكّر الإنسان في خلق السماوات والأرض فلن يدخل الإيمان في قلبه، ماذا يقول الله عزَّ وجل؟
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }
عرفوا ظواهر الأشياء، عرفوا صوَرَهَا، عرفوا ما يبدو لأعينهم، ولكن الحقائق العميقة؛ سرُّ وجودك، حكمة وجودك، عظمة ربِّك، هذه كيف تعرفها؟