{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) }
أنت إذا رأيت آلةً معقَّدةً ألا تستطيع أن تحكم على صانعها بكذا وكذا؟ هذه مهمَّة الفكر، مهمَّة الفكر أن ينتقل من شيءٍ محسوس إلى شيءٍ مُجَرَّد، من شيءٍ مُشَاهَد إلى شيءٍ مُغَيَّب، من الخلق إلى الخالق، من الكون إلى المكوِّن، من النظام إلى المُنَظِّم، من التسيير إلى المُسير، هذه مهمَّة الفكر، فكلَّما أعملت فكرك في الكون ازداد إيمانك بالله، وازداد تصديقك بالله، وازداد هذا القلب امتلاءً بمعرفة الله، إذا امتلأ قلبك معرفةً بالله عزَّ وجل أقرَّ لسانك بهذا، فإذا أقرَّ اللسان بهذا ظهر هذا في السلوك، هنا مَحَطُّ الشاهد، هنا بيت القصيد، هناك سؤال كبير: لماذا الناس هكذا؟ يستمعون إلى خطب كثيرة ويقرؤون ومع ذلك لا يلتزمون وما داموا لا يلتزمون فالله سبحانه وتعالى يسوقُ لهم من الشدائد لكن كيف السبيل؟ ما قيمة سماع درس أو مجلس علمٍ إن لم يُحْمَل صاحبه على تطبيقه؟!!
يا أيها الأخوة الأكارم هذه آيةٌ دقيقةٌ جدًا:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }
كيف نعلم يا رب؟
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ (8) }
أنتم لا تعلمون سرَّ الحياة، أنتم لا تعرفون عظمة الله عزَّ وجل، هكذا كأن الله يقول:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }
لا يعلمون عظمة الله عزَّ وجل، أما أن تقول: الله خالق الكون فالقضيَّة سهلة جدًا، قالها إبليس، قال:
{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) }
(سورة ص)