أن تعترف بخالقٍ للكون هذا شيءٌ لا يُقَدِّم ولا يؤخِّر، ولكن أن تعرف عظمة الله عزَّ وجل، أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى، أن تعرف أن الأمر كله بيده، أنه في السماء إله وفي الأرض إلهٌ، هذه هي المعرفة، وهذه المعرفة لا تنشأ فجأةً بل تحتاج إلى بحث ذاتي، إلى مِرَاس، إلى جهدٍ كبير، لذلك ربنا سبحانه وتعالى في هذه السورة يبيِّن:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ (8) }
هل فكَّرت في خلق السماوات والأرض؟ أمر إلهي.
الآيات الكونيَّة الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل كثيرة جدًا:
قال تعالى:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة آل عمران)
أبواب معرفة الله واسعةٌ جدًا؛ كأس الماء الذي أمامك، طفلك الذي أمامك، رغيف الخبز الذي تأكله، الشمس التي تُشْرِق، القمر الذي يظهر، الجبل، المطر، الرياح، البُحيرات، البحار، الأنهار، النباتات، الحيوانات، أنت محاطٌ بآلاف آلاف الآيات الكونيَّة الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (8) }
هذا الذي يقول: الله خلق الكون هكذا ونحن كلُّنا في شقاء، هذا ما عرف أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض بالحق، معنى بالحق أنه خلق السماوات والأرضَ لهدفٍ كبير، معنى بالحق أنه خلق السماوات والأرض خَلْقًَا ثابتًا، حكيمًا، وليس زائلًا، وليس لعبًا:
{وَأَجَلٍ مُسَمًّى (8) }