فهرس الكتاب

الصفحة 13649 من 22028

يكفي أن تعرف أن هذه الصحة ليست من جهدك، وليست من ذكائك، إنها بتوفيق الله عزَّ وجل، وأن هذا الطفل الذي جاء سليمًا معافىً ليس لشدة عناية أمه بنفسها في أثناء الحمل، لا، بتوفيق الله عزَّ وجل جعله سالمًا كاملًا، له سمعٌ وبصرٌ وأيدي ولسان، وله ثقب بتوال، المولود في رحم أمه، لا هواء، الله عزَّ وجل جهزه برئتين، وجهزه بعينين، وجهزه بقلبٍ وكل ما يحتاج، كيف يتنفس هذا الطفل وهو في بطن أمه ولا هواء في الرحم؟ الرئتان معطلتان، ودورة الرئتين معطلة، القلب بين الأذينين فيه فتحة، ينتقل الدم من أذين إلى أذين عبر هذه الفتحة، ودم الأم هو الذي يُنَقِّي دم الجنين، فحينما ينزل هذا المولود إلى الأرض، هذا الثقب الذي بين الأذينين يُغْلَقَ، يد من تغلقه؟ يد الله عزَّ وجل، كل خمسمئة ألف مولود مَولود واحد هذا الثقب يبقى عنده مفتوحًا، لون الطفل أزرق لا يستطيع أن يمشي مترين، لأن الدم بدل أن يذهب إلى الرئتين كي يُنقََّى يرى الطريق أقرب من هنا، ينتقل من أذين إلى أذين.

الآن لو أردنا أن نجري عملية في قلب فالقضية تكلف مئات الألوف، قريبًا من مليون، فتح القفص الصدري وتجميد القلب تبريدًا، ثم وصل الأوردة والشرايين في قلب صناعي، ثم فتح القلب إلى أن يهمد، ثم فتح وإغلاق هذا الثقب، ثم إعطاؤه صعقةً كهربائية قد يعمل وقد لا يعمل، إذا لم يعمل نقول: عظم الله أجركم، فيد من تدخل إلى داخل القلب كي تسد هذا الثقب؟

قلب المؤمن مليء بالتحميد والتعظيم:

وله الحمد، عندك ولد أعضاؤه سليمة، حواسه سليمة، قلبه يعمل، رئتاه جيدتان، ثقب بوتال مغلق، الغدد الصمَّاء تفرز، الكليتان نشيطتان، وله الحمد، الحمد لله على صحَّتك، والحمد لله على أهلك، أعطاك زوجة، زوجة من بني البشر؛ لها أحاسيس، لها مشاعر، لها فكر، تكلمها تفهم عليك، أو لا تفهم عليك أحيانًا، تكلمها تكلمك:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت