هذه البروستات التي يتحدَّث عنها الناس كثيرًا، هذه أيضًا غدَّة تقف على مفترق الطرق، طريق ماء الحياة وطريق البول، فإذا كان لزامًا للبول أن يخرج أغلقت ماء الحياة وفتحت طريق مجرى البول، البول مادَّة حمضيَّة، إذًا هذه الغدَّة تفرز مادَّة قلويَّة تتعادل مع المادَّة الحمضيَّة لئلا يتخرَّش المَجرى، أما إذا أراد أن يخرج ماء الحياة، المجرى كان فيه بول، فتفرز هذه الغدَّة مادَّة مطهِّرة، ثم مادَّة معطِّرة، ثمَّ مادَّة سكرَّية، وأنت لا تدري، هذا المذي والمني، المذي هكذا، مواد معطِّرة ومطهِّرة ومغذِّية تفرزها البروستات، وتعمل لإغلاق مجرى البول تارةً، وإغلاق مجرى ماء الحياة تارةً أخرى، ثمانين عامًا من دون كللٍ أو ملل، وهي تراب، حفنة من تراب تصبح جهازًا بالغ التعقيد، هذه آياته الدالَّة على عظمته.
المري والكلية من آيات الله الدالة على عظمته أيضًا:
المري من جعله عضلات دائريَّة على شكل حلقات؟ لو علَّقت إنسانًا من رجليه وناولته كأس ماء لصعد الماء نحو الأعلى طبعًا، بأي وضعٍ أنت إذا أكلت شيئًا ينتقل إلى المعدة؛ بوضع أفقي، بوضع قائم، بوضع مقلوب، بأي وضعٍ شئت بفضل هذه العضلات الدائريَّة المتلاحقة التي تتقلَّص تباعًا، ومن آياته، تأكل وأنت مستريح.
أي جسمٍ يدخل إلى الرغامى هناك أشعارٌ تطرده نحو الأعلى، هذا هو السُعال والقَشَع، إذا دخل جسم إلى الرغامى هذه الأشعار تطرده نحو الأعلى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }