لو لاحظت مجسَّمًا بمحلات الألبسة الجاهزة تجد أن قاعدته ستين أو سبعين سنتيمتر لكي يقف هذا الإنسان الذي صنع من جبصين أو شمع، الإنسان يقف على قدمين لطيفتين، ما السر في ذلك؟ جهاز في الأذن اسمه جهاز التوازن، وهو مكوَّن من ثلاث قنوات فيها أشعار، فيها سائل، الإنسان عندما يميل يتنبَّه فيعيد توازنه، لولا هذا الجهاز في الأذن لما أمكن الإنسان أن يركب دراجة إطلاقًا، لو كان وزن القدمين عشرين كيلو، وعرضها مئة وأربعون سنتيمتر، صار المشي أشغالًا شاقَّة، أما ربنا عزَّ وجل جعل للإنسان قدمين لطيفتين وزنهما خفيف بفضل جهاز التوازن، والدليل هل بإمكانك أن تجعل ميِّتًا يقف على قدميه؟ يموت فيقع لأن هذا الجهاز تعطَّل، وأنت أساسك من تراب:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
العين والأذن من إبداع الله عزَّ وجل:
هذه العين فيها العجب العُجاب، القرنية، هذه الطبقة الشفَّافة شفافية تامَّة، كيف تتغذَّى؟ تتغَّذى بالحلول، أي أن الشريان يأتي إلى الطرف يعطي الخليَّة غذاءها وغذاء جارتها، ينتقل الغذاء من خليَّة إلى خليَّة من أجل ضمان شفافيَّة الرؤية، هذا من إبداع الله عزَّ وجل، لو لم تكن هذه الخاصَّة موجودة ـ خاصَّة الحلول ـ لرأيت نفسك تنظر من وراء شبكة بالضبط، سيكون هناك شبكة من الأوردة والشرايين وترى من خلال شبكة، لكن ربنا عزَّ وجل جعل هذه القرنية شفَّافة، وجعل وراءها القُزحيَّة، ووراءها جسم بلوري، وخلط زجاجي، وجعل في الشبكيَّة مئة وثلاثين مليون عصيَّة ومخروط، وجعل عصبًا مكونًا من تسعمئة ألف عصب ينتقل إلى الدماغ، ولو جئت بلونٍ أخضر ودرَّجته ثمانمئة ألف درجة فالعين البشريَّة ترى الفرق بين درجتين، تجد الناظر يقول: هذه أغمق، هذه أفتح، لو دَرَّجت اللون ثمانمئة ألف درجة فالعين ترى الفرق بين درجتين.