(سورة الإسراء14)
جاءوا بجهاز تصوير راداري لمخالفات السير، جاءوا به حديثًا، ووضعوه بطريق المطار، ضبطوا سائقا بمخالفة سرعة زائدة، فأحبوا أن يمتحنوه، أنك أنت كنت في المطار يوم كذا وكنت، مخالفًا السرعة، الله يصلحه ويهديه، حلف بدينه، بربه، لم يكن بالمطار إطلاقًا، تفضل الصورة، أليست هذه السيارة ملكك، هذه التاريخ عليها مع الصورة، فسكت.
هكذا الآخرة، إنها كشريط مسجل بالصورة والصوت، ألم تفعل كذا؟ ألم تقف هذا الموقف؟ ألم تنظر إلى فلانة من ثقب الباب؟ عليك تصوير، ولا تدري بنفسك، أنت تتصور، ألم تفعل كذا؟ ألم تُضِف الماء للحليب داخل بيتك؟ ألم تقل كذا وأنت في هذا ليس صادقًا؟ فأين أنت ذاهب؟ كله مسجل، لذلك الإيمان أن ترى أن الله معك، الإيمان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك، هذا الإيمان، تحت المراقبة.
والله إذا عرف الإنسان نفسه أنه مراقب تجده يأخذ احتياطات بالغة جدًا، فإذا كان في طريق يقول لك: هذا لا أريد أن أمشي فيه، فأي شيء تجده قد أخذ احتياطا بالغا، إذا راقبك إنسان تجد أنك ضابط للسانك، و ضابط حركاتك، وسكناتك، وكلماتك، وهاتفك ضبطته كله، فكيف لو راقبك الواحد الديان؟ فأنت تحت المراقبة، في بيتك، مع أولادك، مع زوجتك، وأنت تأكل، أكلت اللحم وحدك، ألا يراك الله؟ يا ترى أطعمت من حولك بالعدل؟ كنت موضوعيًا؟.
فكلمة هدى إذا عرفت أن الله يطلع عليك استقمت، فإذا استقمت جاء التجلي، شعرت بسعادة، شعرت بسرور، شعرت برقي أنك إنسان كريم على الله عزَّ وجل، مخلوق مكرَّم، مخلوق عالي المقام، جالس لمهمة خطيرة جدًا، جاء الله بك إلى الدنيا كي تتعرف إليه، كي تهدي خلقه، تجد عملك موظَّف لله، مصلحتك، فلا يوجد عندك أخذ ما ليس لك، لا، فهذه مصلحتك بخدمة المسلمين، تربح وتعيش، لكن الهدف الأول أن تخدم المسلمين، وأن تنفق على نفسك أهلك.