الطبيب لخدمة المسلمين، والمهندس، والمدرس، والبائع، والصانع، والعامل، دخلت بيتك، هذا البيت ليس للمتعة، لهداية الزوجة والأولاد والبنات، هؤلاء خلفاؤك من بعدك، هؤلاء عملك الصالح، هؤلاء استمرارٌ لك بعد مماتك، فإذا خلف الرجلُ ابنا متفوقا في العلم الديني مثلًا، إذا كنت قد تركت أثرًا كبيرًا، فأنت تعيش في زمن دقيق جدًا، كل شيء مسجل عليك، فإياك أن تضِّيع ساعةً، أو دقيقةً، أو ثانيةً، هدىً، البداية الهدى، والنهاية الرحمة.
إنّ كلمة رحمة فيها كل شيء، تبدأ من الطمأنينة إلى الاستقرار النفسي، والشعور بالسعادة والشعور بالقرب من الله عزَّ وجل، والشعور بالتفوق والفلاح ..
{هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ}
مجالات الإحسان:
هل أنت محسن؟ أيضًا كلمة جامعة مانعة، أحسنت في إيمانك، أحسنت في عقيدتك، أحسنت في استقامتك، أحسنت في خدمتك، أحسنت في مهنتك، أحسنت في أُبوَّتك، أحسنت في أخوَّتك، أحسنت في بنوَّتك، أحسنت مع جيرانك، أحسنت مع زبائنك، أحسنت مع نفسك، أحسنت مع الحيوان حينما ذبحته، هل جعلت السكين حادًا، قال له: هلا حجبتها عن أختها؟ أحسنت مع الحشرات حينما قتلتهم، عذبتهم أم قتلتهم قتلًا سريعًا، أحسنت مع الطبيعة، هل لوَّثت البيئة، فالمحسن لو قام بنزهة وأكل، يجمع الفضلات في كيس، ويأخذها معه، أما أن يرمي القشور ويمشي فإنه ليس محسنًا!! كلها محلات جميلة، كلها بقايا طعام وقشور، هذا العمل ليس إحسانًا، كلمة محسن بدءًا من عقيدتك، مرورًا بعبادتك، واستقامتك، وعملك الصالح، ومهنتك، وبيتك.
{هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ}
والحمد لله رب العالمين